القاضي عبد الجبار الهمذاني

149

تثبيت دلائل النبوة

وهذه الطوائف من النصارى انما تقول في صلاتها كلاما قد لحنه لهم الذين يتقدمون ويصلون بهم ، فجرى مجرى النوح والأغاني فيقولون : هذا قداس فلان ، ينسبونه إلى الذين وضعوه . وهم يصلّون إلى المشرق وما صلى المسيح إلى أن توفاه اللّه إلا إلى المغرب وبيت المقدس ، وقبله داود والأنبياء « 1 » بنو إسرائيل ، وقد اختتن المسيح وأوجب الختان كما أوجبه من قبله موسى وهارون والأنبياء ، وما صام هو وأصحابه إلى أن خرج من الدنيا الا اليوم الذي صامه بنو إسرائيل . فأما هذه الخمسون يوما التي تصومها النصارى ، وصوم نينوي ، وصوم العذارى ، فما صام شيئا منها قط ، ولا اكل في الصوم ما يأكلونه ، ولا حرّم فيه ما يحرمونه ، ولا اتخذ يوم الأحد عيدا قط ، ولا بنى بيعة قط ، ولا عطل يوم السبت ساعة واحدة ، ولا اكل خنزيرا قط بل حرمه ولعن أكلته كما فعل الأنبياء قبله . والنصارى تزعم أنه رقى مريم المجدلانية فأخرج منها سبع شياطين ، وان الشياطين قالت له : اين نأوي ؟ فقال لها : اسلكي هذه الدابة النجسة ، يعني الخنازير . وحرّم ذبائح من ليس من أهل الكتاب وحرم مناكحتهم ، وسار في المناكح والطلاق والمواريث والحدود سيرة الأنبياء قبله ، وليس عند هؤلاء النصارى على من زنى أو لاط أو افترى أو سكر حدّ البتة ولا عذاب في الدنيا ولا في الآخرة / . وفي الجملة إن المسيح جاء لإحياء التوراة وإقامتها ، وقال : إنما جئتكم

--> ( 1 ) في الأصل : وبني