القاضي عبد الجبار الهمذاني

142

تثبيت دلائل النبوة

قيمته ثلاثمائة دينار ، وجعلت تمسح به قدميه وتمسح شعرها بأسفل قدميه ، وان شمعن جاء وأنكر ذلك عليه ، وقال : هذا سرف وفساد ، وكان ينبغي ان تتصدق بثمن هذا على الفقراء « 1 » . ولهذا ما قالت طائفة من اليهود ان يسوع « 2 » بن مريم هذا الذي يعتقد المسلمون والنصارى ربوبيته الذي صلب وقتل هو ابن يوسف النجار ، وهو رجل من اليهود برّ تقيّ صارت له رئاسة في اليهود ، فحسده بعضهم للرئاسة وسعى به وأذلّه إلى أن قتل مصلوبا . وهو ما ادّعى ما يقوله النصارى ولا ما يقوله المسلمون من أنه المسيح وانه نبي . قالوا ألا ترون انه قد سئل عن ذلك عند هيريدس وعند فيلاطس وأنكر ذلك كله ، ولو كان نبيا لاحتج بحجة وآيات ، والبشارات به وأنه مولود من غير ذكر . قالوا : ومما يؤكد هذا ، ان النصارى قد كتبت في اناجيلهم ان يسوع هذا قال لأصحابه : ما يقول الناس فيّ ؟ قالوا : منهم من يقول : إنك إليّا ومنهم من يقول : انك يوحنا الصائغ ، قال : فأنتم أصحابي ما تقولون فيّ ومن انا عندكم ؟ قالوا : الذي عندنا انك المسيح ، قال : لا تقولوا هذا . قالت هذه الطائفة من اليهود : أما ترونه قد نهاهم ان يقولوا « 3 » انه المسيح ، فما الذي يبقي بعد هذا من البيان . قالوا : وقد خاصمه اليهود ثلاث سنين ، ورفعوه إلى الملوك فما حصل عليه إقرار انه ادّعى انه المسيح

--> ( 1 ) إنجيل متى الأصحاح السادس والعشرون . ( 2 ) ورد اسم المسيح عليه السلام على اشكال متعددة ، فقد رسم اسمه أحيانا : ايسوع ، وأحيانا يشوع وأحيانا أخرى ليسوع ، وقد أثبتناها جميعا يسوع لشهرة هذا اللفظ . ( 3 ) في الأصل : يقولون