القاضي عبد الجبار الهمذاني
143
تثبيت دلائل النبوة
ولا انه نبيّ ، ولا شهد عليه بذلك وليّه / ولا عدوّه . والآيات والمعجزات التي تدعيها النصارى له لا أصل لها ما ادعاها هو ولا أحد من أصحابه في زمانه ولا في الفرق الذين يلونهم ، وإنما ادعي له ذلك بعد مضيه ومضيّ أصحابه بالأزمان والأحقاب ، كما ادعت النصارى ذلك لبولص اليهودي « 1 » وهو معروف الحال والحيل والكذب والسقوط ، وكما ادّعوا ذلك لجورجس « 2 » والابامرقس « 3 » ، وكما يدّعونه في كل زمان لرهبانهم ورواهبهم وكله لا أصل له . فاحفظ رحمك اللّه هذا فإنه يؤكد الحال في أن المسيح لم يصلب ، وأن المصلوب غيره صلى اللّه عليه ، وهو شديد على النصارى من كل وجه . وفي الإنجيل ان المسيح كان قائما في ناحية في موضع الصلب ، وأن مريم أم المسيح جاءت إلى الموضع فنظر إليها المصلوب فقال لها وهو على الخشبة : هذا ابنك ، وقال للمسيح : وهذه أمك ، وأن مريم اخذت بيده ومضت من بين الجماعة « 4 » . وفي الإنجيل أيضا ان المسيح مات من غير أن يمسه شيء ، وفيه ان امرأة سامرية قالت للمسيح : أنت رجل يهودي ونحن لا نسقي اليهود الماء ، فقال
--> ( 1 ) يقصد بولس ، الشهير بالرسول في تاريخ النصرانية وقد مر سابقا . ( 2 ) يقصد مار جرجس ، الذي تنسب له النصرانية عددا من الخوارق ، وتعتبره كنيسة انكلتره حاميا لها وكذلك تفعل كنيسة روسيا . ويظن أنه ولد في الرملة من فلسطين في النصف الأخير من القرن الثالث للميلاد ويقال إنه مات سنة 303 م . دائرة معارف البستاني 6 : 427 ( 3 ) اسمه العبراني يوحنا ، واسمه اليوناني مأخوذ عن الروماني مرقس ، يقال إنه ابن أخت برنابا اللاوي القبرصي ، وتقول كتابات الآباء المسيحيين انه كان مترجما لبطرس . انظر القول الصريح في سيرة يسوع المسيح ، ص 13 جورج فورد . ( 4 ) جاء في إنجيل يوحنا الأصحاح 19 - 26 : « فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لأمه : يا امرأة ، هو ذا ابنك ، ثم قال للتلميذ : هو ذا أمك » .