القاضي عبد الجبار الهمذاني

141

تثبيت دلائل النبوة

فانظر كم في هذا من عجب : منها إقرار اليهود والروم انهم ما عرفوه ، وأخرى ان الذي دلّ عليه لو كان ظاهر العدالة لما عرف بخبره ولا بشهادته شيء ، وأخرى جزعه وقلقه وإنكاره ، ولو كان هو المسيح لأخبر بذلك ولقال : انا هو الذي بشّر بي الأنبياء ، وانني كذا وكذا ، سيما والحاكم بينه وبين اليهود ملك الروم وهم أعداء اليهود ، وكان قد أقام الحجة عليهم ، هذا لو كان نبيا « 1 » ، فكيف وهو عند النصارى إله ، فإن الأنبياء يبدؤون الدعوى والحجة عند من لم يسأل ذلك فكيف بمن يسأل ويرغب إليهم . وأخرى ان يهوذا سرخوطا قال : هذا دم بريء ، وبرئ منهم ورد الدراهم ورجع إلى بيته وقتل نفسه ندما على ما كان منه . فقلنا للنصارى : فكم في هذا من دلالة على أن المقتول المصلوب غير المسيح ، فأنتم لا إلى / حجج العقول ترجعون ، ولا إلى ما كتبتم وسطرتم تتدبرون ، ولا على ما نعلم تعولون ، ولكنكم تمشون مكبّين على وجوهكم . وفي الإنجيل معهم ان المسيح اخذ صندوقا يخزن فيه الذهب والفضة وكان خازنه يهوذا سرخوطا الساعي به ، وان امرأة زانية أهدت إليه طيبا

--> - وقال لهم : قد قدمتم إلي هذا الانسان كمن يفسد الشعب وها انا قد فحصت قدامكم ولم أجد في هذا الانسان علة مما تشتكون به عليه ولا هيرودوس أيضا . لوقا ، الأصحاح 23 : 1 - 15 . « وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوي ألوي ( وفي إنجيل متى ايلي ايلي : اي الهي الهي ) لم سبقتني ، الذي تفسيره الهي الهي لما ذا تركتني . فقال قوم من الحاضرين لما سمعوا : هو ذا ينادي إيليا ( وفي إنجيل يوحنا : انا عطشان ) فركض واحد وملأ اسفنجة خلا وجعلها على قصبة وسقاه » . . مرقس ، 15 : 33 - 35 . ( 1 ) في الأصل : نبي