القاضي عبد الجبار الهمذاني
129
تثبيت دلائل النبوة
المدينة له بعد عثمان ، وكرهوا ما دعا إليه من تضليلهم ، وما / فرضه من مجاهدتهم وقتالهم وما بيّنه من نقضهم وتسفيههم ، وودّوا ان ذلك لم يكن ، وما طمعوا في كتمان شيء من ذلك ولا فيما كان له من الفضائل ، وانه صلى اللّه عليه من البدريين والسابقيين ، ومن الفقهاء والزهاد والأولياء ، ومن العشرة ومن أهل الشجرة ومن أهل الشورى ، وقد ساءهم كل هذا فما أمكنهم مع الملك والدولة ان يدفعوه عن شيء منه مع محبتهم لدفعه عنهم ومع كراهتهم لكونه ، ولا ان يدخلوا معاوية وهو سيدهم ورئيسهم في المهاجرين ولا في الأنصار ، وقد ودوا ان ذلك قد كان ، ولا أمكنهم ان يخرجوه من أن يكون من الطلقاء وأبناء الطلقاء . وانظر إلى الشعراء الذين هجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قريش ومن غيرهم ، ومن الكتب التي وضعها الملحدة وطبقات الزنادقة ، كالحدّاد ، وأبي عيسى الوراق ، وابن الراوندي ، والحصري ، وآمالهم في الطعن في الربوبية وشتم الأنبياء صلوات اللّه عليهم وتكذيبهم ، فإنهم وضعوها في أيام بني العباس وفي وسط الاسلام وسلطانه والمسلمون أكثر مما كانوا إذ ذاك وأشد ما كانوا ولهم القهر والغلبة والعز ، والذين وضعوا هذه الكتب أذلّ ما كانوا ، وانما كان الواحد بعد الواحد من هؤلاء يضع كتابه خفيا وهو خائف يترقب ، ويخفي ذلك عن أهله وولده ، ولا يطلع عليه الا الواحد بعد الواحد ممن هو في مثل حاله في الخوف والذل والقهر ، ثم ينتشر ذلك في أدنى مدة ويظهر حتى يباع في أسواق المسلمين ، ويعرفه خاصتهم وعامتهم ، ويتحدثون به ويتقولونه ويذكرونه وقد غمّهم ذلك وساءهم ، وودوا ان ذلك لم يكن . وكذا ما كان / بالبحرين من أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي « 1 » وولده ،
--> ( 1 ) كبير القرامطة ومعلن مذهبهم ، كان دقاقا من أهل جنابة بفارس ثم انتقل إلى البحرين -