القاضي عبد الجبار الهمذاني

107

تثبيت دلائل النبوة

والتوراة والإنجيل ، وجاءوا بزكيرة الاصفهاني المجوسي « 1 » وقالوا هذا هو الإله في الحقيقة وعبدوه ، وكان لهم معه ما هو مذكور معروف . ومثل هذا / صنع أبو القاسم الحسن بن حوشب بن زاذان الكوفي النجار « 2 » حين ظهر بجبال لاعة من ارض اليمن ، وكذا صنع من كان منهم بالجند « 3 » وعدن من ارض اليمن ، وسبوا العلويات ، وكل هؤلاء كانوا في أول امرهم يخدعون الناس بأنهم شيعة ، وأن المهدي ارسلهم . وكذا صنع من كان منهم برقّاده والقيروان من ارض المغرب ، إلى أن قام أبو يزيد مخلد بن كدّاد « 4 » بمن معه وحاربهم خمس سنين وضيق عليهم كما صنع الأصفر بأهل الإحساء « 5 » ، فلما انكشف أمر أبي يزيد عمن بالمغرب كفوا عن المكاشفة للعامة بشتم الأنبياء وتعطيل الشرائع ، وصاروا يخدعون الناس سرا وينقلونهم عن الاسلام بالحيل والأيمان من حيث لا يشعرون شيئا شيئا ، وانبثوا وانبسطوا ، وبثوا ذلك في ممالكهم ، ويقصدون بدعوتهم الديلم والأعراب وكل من يقل بحثه ونظره وله رغبة في الدنيا وشغل بها .

--> ( 1 ) كتب في الحاشية : « جاء القرامطة بزكيرة الاصفهاني المجوسي وقالوا : هذا هو الإله » . ( 2 ) الحسن بن زاذان المتوفي سنة 302 ه من اتباع ميمون القداح ارسله إلى اليمن فخرج فيها واستولى على قسم كبير منها . ( 3 ) موضع في اليمن ، ورسمها في الأصل : الجبد . ( 4 ) ورد هذا الاسم في تاريخ ابن خالدون غير مرة « كراد » ، وفي عقد الجمان « كندار » وفي العبر للذهبي « كيداد » ، ولعل الأصح ما أثبتناه هنا « كدّاد » . وهو من الخوارج الصفوية . انظر ابن خالدون 4 : 140 ، وعقد الجمان حوادث سنة 334 ، والعبر للذهبي 2 : 240 ، 242 ، 257 . ( 5 ) يقصد أبا الفضل بن زكريا المجوسي الأصبهاني ، كان قدم من أصبهان وموه على القرامطة أبي سعيد الجنابي وأخيه أبي طاهر وأصحابهما فاتخذوه كاله . وسبب تلقيبه بذلك انه كان يلبس عمامة صفراء وثوبا اصفر ، قتله القرامطة بعد ذلك في أوائل الربع الثاني من القرن الرابع الهجري . انظر تجارب الأمم لمسكويه 52 - 55 وما بعدها .