القاضي عبد الجبار الهمذاني
106
تثبيت دلائل النبوة
في جنته مع ملائكته وان الملائكة عند ذلك سعوا بينهما في الصلح ووقعت المهادنة بينهما / على شرائط معروفة مذكورة عند من حكى المقالات ، وشرحها يطول « 1 » ، ثم رجع عندهم بملائكته إلى سمائه غير أنهم ما قالوا قتل كما قالت النصارى ، ولا بلغوا إلى هذا وان كانوا قد فحشوا في القول . وقد كانت القبط تقول بإلاهية فرعون صاحب مصر ، والمنانية من الزنادقة فقولها في نحو من قول المجوس ، وأقاويل الهند في البدّ معروفة . فلما جاء الاسلام بتلك الأنوار ، وبأن من كان جسما ومحتاجا لا يكون إلها ولا يفعل جسما كما قدمت لك في « المصباح » ، وهو أيضا مذكور في غيره . وكان من رحمه اللّه بخلقه ان سلطان الاسلام ظهر على الأديان كلها ، وكان حملة السلاح هم الأتقياء والأولياء العلماء الفقهاء ، فاستحيا أهل البدع منهم فانقبضوا وكانت لهم هيبة التقوى . فمات أولئك رضي اللّه عنهم وطال العهد ، وصار بعدهم ملوك جبابرة غير أنهم كانوا حملة الاسلام . ثم لم يزل الأمر يتناقص ، فصارت السيوف كلها على الاسلام ، ومات أهله ، وصار في الزندقة والإلحاد السيف والملك فعادوا إلى ما كانوا عليه من الجاهلية . ألا ترى ان من بالإحساء من القرامطة والباطنية « 2 » لما غلبوا شتموا الأنبياء ، وعطلوا الشرائع ، وقتلوا الحجاج والمسلمين حتى أفنوهم ، واستنجوا بالمصاحف
--> ( 1 ) كتب في الحاشية : في اعتقاد القبط . ( 2 ) كان ابتداء ظهور القرامطة في الربع الرابع من القرن الثالث الهجري ، وكانت دعوة سرية تسترت بستار التشيع ونكب العالم الاسلامي ببلائها مدة طويلة ، وكان من أهم زعمائها زكيرة الاصفهاني أو زكرويه بن مهرويه الذي قتل سنة 294 . انظر تاريخ الطبري .