القاضي عبد الجبار الهمذاني
102
تثبيت دلائل النبوة
ورب الملائكة ؛ ولا هو معها ومع ابنها بمعنى الخلق والتدبير والتقدير كما يكون مع سائر إناث الحيوان من الناس والكلاب والحمير والخنازير بالخلق والصنع والتقدير ، ولكنه معها لحبلها به ولاحتواء بطنها عليه ، فلهذا فارقت جميع إناث الحيوان ، وفارق ابنها جميع النبيين ، فصار اللّه وابن اللّه الذي نزل من السماء وحبلت به مريم وولدته والمولود منها الها واحدا ومسيحا واحدا وربا واحدا وخالقا واحدا مذ وقت بشارة جبريل عليه السلام لها ، لا يقع بينهما فرق ، ولا يبطل الاتحاد بينهما بوجه من الوجوه ، ولا في الحبل ، ولا في الولادة ، ولا في حال نوم ، ولا مرض ، ولا صلب ، ولا موت ، ولا دفن ، بل هو متحد به في حال الحبل ، فهو على تلك « 1 » الحال : مسيح واحد ، وخالق واحد وإله واحد ، وفي حال الولادة كذلك ، وفي حال الموت والصلب كذلك . قالوا : فمنا من يطلق في لفظه وعبارته حقيقة هذا المعنى ، فيقول : مريم حبلت بالإله ، وولدت الإله ، ومات الاله ؛ ومنا من يمنع هذه العبارة ويعطي معناها وحقيقتها ، فيقول : مريم حبلت بالمسيح في الحقيقة ، وولدت المسيح في الحقيقة ، وهي أم المسيح في الحقيقة ، والمسيح إله في الحقيقة ، ورب في الحقيقة ، وابن اللّه في الحقيقة ، وكلمة اللّه في الحقيقة ، لا ابن للّه في الحقيقة إلا هو ، ولا أب للمسيح في الحقيقة إلا هو ، ولا أم للمسيح إلا مريم . قالوا : فهؤلاء يوافقون في المعنى قول من قال / فيها : إنها حبلت بالإله ، وولدت الإله ، وقتل الاله وألم الاله ، ومات الاله ، وانما يمنعون اللفظ والعبارة فقط .
--> ( 1 ) في الأصل : فهو تلك