القاضي عبد الجبار الهمذاني
103
تثبيت دلائل النبوة
قالوا : وانما منعنا هذه العبارة التي أطلقها إخواننا لئلا يتوهم علينا إذا قلنا : حبلت بالاله ، وولدت الاله ، ومات الاله ، وألم الاله ، إن هذا كله حلّ ونزل بالاله الذي هو أب ، ولكنا نقول : حلّ هذا كله ونزل هذا كله بالمسيح ، والمسيح عندنا وعند طوائفنا إله تام ، وإله حق من إله حق ، من جوهر أبيه . قالوا : لا نريد بأنه معنا على معنى النصر والتأييد ولا معنى الخلق والتدبير ، لأنه مع جميع الأنبياء والصالحين كذلك ، ومع جميع المخلوقات بالخلق والتدبير ، وكأن يكون قولنا وقول المسلمين واليهود واحدا في التوحيد . قالوا : والآباء والقدوة منا يقولون : ابن اللّه يدعى ابن الانسان ، وابن الانسان يدعى ابن اللّه ، وآدم الجديد هو الاله الألم الذي قتل ومات . قالوا : وعندنا ان المسيح قال : ابن البشر هو رب السبت « 1 » . وقال أيضا : أنا بأبي وأبي بي ، ولا يعرف أحد الأب إلا الابن ، والابن لا يعرفه إلا الأب ، وانك إله بي وأنا بك « 2 » . وقال : انا في أبي ، وأبي فيّ . وقال : انا قبل إبراهيم ، وقد رأيت إبراهيم وما رآني ، فقال له اليهود : كذبت ، كيف تكون قبل إبراهيم وأنت من أبناء ثلاثين سنة ، فقال : انا عجنت طينة آدم وبحضرتي خلق ، وانا أجيء واذهب واذهب وأجيء « 3 » . قالوا : وهذا القول عندنا للمسيح في الحقيقة ، ولو كان قولا للإله الذي ليس هو المسيح
--> ( 1 ) « ابن الانسان هو رب السبت » . انظر إنجيل لوقا الأصحاح السادس . ( 2 ) الأصحاح العاشر من إنجيل لوقا ( 3 ) إنجيل يوحنا الأصحاح 8