القاضي عبد الجبار الهمذاني
101
تثبيت دلائل النبوة
مؤمن بابن اللّه ، قال الأعمى : ومن هو حتى أؤمن به ؟ قال : قد رأيته وهو المخاطب لك ، قال : آمنت يا سيدي ، وخر ساجدا . قالوا : فما الذي بقي من الافصاح بأن الذي حبلت به مريم وكان في بطنها هو اللّه وابن اللّه وكلمة اللّه . قالوا : وقد قالت أمّ يحيى بن زكريا - وقد دخلت على مريم وهي حبلى بالمسيح ، وأمّ يحيى حبلى به - ان هذا الذي في بطني قد سجد للذي في بطنك . قالوا : فما الذي يبقى في البيان في أن الإله المعبود الذي هو اللّه وابن اللّه وكلمة اللّه هو الذي حبلت به مريم وولدته . قالوا : ولما عمّده يوحنا في الأردن تفتحت أبواب السماء ونادى الأب : هذا ابني وحبيبي الذي سررت به نفسي . ونزل روح القدس في صورة حمامة ورفرفت على رأس المسيح ، قالوا : فالمتعمد هو اللّه الابن ، والمنادي هو الأب ، والنازل هو روح القدس ، وانظر كيف يفردون كل واحد منهم بصنع غير صنع صاحبه . قالوا : وفي البشارة به حين قال جبريل لمريم : ها أنت تحبلين وتلدين ، قالت له : كيف يكون هذا وما مسني رجل ؟ فقال لها : ربنا معك ، والهنا معك ، وأيدي العلي تحلّ عليك ، وروح القدس تأتيك ، والذي يولد منك قدوس وابن اللّه يدعى ، قالوا : فقد خبّرها بأنها تحبل بابن اللّه لا بابن الناس ، وانها تلد ابن اللّه لا ابن الناس ، وان اللّه معها . قالوا ولا نريد بقولنا معها ومع ابنها بمعنى التأييد والنصر والمعونة كما يكون اللّه / مع الأنبياء والصالحين والمؤمنين ، لأن المسيح عند طوائفنا الثلاث ليس بنبي ولا بعبد صالح ، بل هو رب الأنبياء وخالقهم وباعثهم ومرسلهم وناصرهم ومؤيدهم