القاضي عبد الجبار الهمذاني
100
تثبيت دلائل النبوة
من بني إسرائيل ، وأنه كان ابن اللّه قبل ان يكون ابن إبراهيم وإسرائيل وداود . قالوا : وقد قال علماؤنا ومن هو القدرة عند جميع طوائفنا : يسوع في البدء لم يزل كلمة ، والكلمة لم تزل لدى اللّه ، واللّه هو الكلمة ، ويسوع هو عيسى بالسريانية « 1 » . قالوا : فذاك الذي ولدته مريم وعاينه الناس وكان بينهم هو اللّه وابن اللّه وهو كلمة اللّه . قالوا : وقد قال يوحنا السليح « 2 » : إنا نبشركم بالذي لم يزل من قبل ، وأنا رأيناه بأعيننا ، وحسسناه بأيدينا . قالوا : فما فيمن هو الحجة لجماعتنا الا من يكشف الامر كشفا لا يتعرض لتأويله الا من يكابر عقله . فعندهم ان القديم الأزلي خالق السماوات والأرض هو الذي عاينه الناس بأبصارهم ، ولمسوه بأيديهم . قالوا وقد قال أرميا النبي وقد ذكر المسيح والبشارة به : هذا الهنا ولا نعوذ معه غيره ، وانه في آخر الزمان تراءى على الأرض وتردد مع الناس ، فتأمل هذا الكشف . قالوا : وقد قال بطرس « 3 » وهو بكر ايماننا وأصل بيعتنا لما سئل عن ابن اللّه لا عن ابن الناس ، وعن كلمة اللّه لا عن كلمة الناس فقال : هو الذي كان بين الناس وتردد معهم ، وأبرأ الذين نكأهم الشرير . قالوا : وقد خاطب الناس / من بطن أمه مريم ، فقال للأعمى : أنت
--> ( 1 ) يثبت القاضي كلمة يسوع بالألف قبلها وأحيانا دونها ، وقد أثبتناها بحذف الألف . ( 2 ) أحد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل ، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد ، مات سنة 44 م . تاريخ الكنيسة 34 . ( 3 ) أحد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل ، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد ، مات سنة 66 أو 67 . تاريخ الكنيسة 33 .