القاضي عبد الجبار الهمذاني

89

تثبيت دلائل النبوة

قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا . فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ) وانظر كيف يقول له : إن هذا ليس من علمك ولا من علم قومك ، والعدوّ والوليّ يسمع ذلك . وتأمل قوله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) « 2 » ثم عزاه وقال له : آياتك بيّنة وحجتك قائمة وإن عصوك ، فما هاهنا شبهة في مخالفتك ، ولا أمر يصدّ عن اتباعك ، ولست أول من قامت حجته فلم يتبع ، فقال له : « وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ » « 3 » . وانظر كيف يدل ويستطيل ويصول على العدو والولي بأن هذا إنما ناله بالوحي ، وانه ما قرأ كتابا ولا خط ، وأنه قد كان في غفلة من هذا فقال : « وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » « 4 » . وقال له في أول سورة يوسف : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » « 5 » . ثم يقول في آخر السورة : « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ

--> ( 1 ) هود 49 وما بعدها ( 2 ) يوسف 102 ( 3 ) يوسف 104 وما بعدها ( 4 ) العنكبوت 48 ( 5 ) يوسف 3