القاضي عبد الجبار الهمذاني

90

تثبيت دلائل النبوة

يُؤْمِنُونَ » « 1 » . وتأمل قوله عز وجل في سورة القصص : « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » » إلى قوله : « وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » وانظر إلى هذا الاحتجاج بأنه ما نال هذا ولا عرفه إلا بوحي من اللّه . وانظر إلى قوله في سورة طه : « وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى « 3 » » . فتأمل هذا الاستعلاء على العدو والولي بأن من آياته وعلاماته ما في الصحف الأولى . وكان مما طعن به ابن الراوندي في هذه الآية ان قال : إن كان معرفته بهذا دلالة على نبوته فمعرفة اليهود بذلك دلالة على نبوتهم ، وهذا جهل من هذا الأحمق ، لأن اليهود قد قرءوا ذلك وكتبوه واخذوه عن آبائهم وشاهدوه فلا يكون حجة لهم ، وهذا ما قرأه ولا كتبه ولا اخذه عنهم ولا عن أحد من الناس كما دلت عليه العقول ، فهو حجة عليهم وعلى غيرهم ، ولو أن إنسانا ادعى النبوة ، وجعل دلالته بأن أخبرك عن كتاب معك ما قرأه ولا وقف عليه وإنما وقفت أنت عليه فيما لا يقع بالاتفاق ولا بالحدس ، لكان ذلك دلالة في نبوته ولم يكن دلالة لك ، وكذلك إذا أخبرك عما اكلت وشربت وادخرت ، ولكن اشتبه على هذا الملحد لفرط جهله وبعده من التحصيل ، ولولا ان الأشعرية والرافضة والنصارى والزنادقة يرون هذا الرجل بعين المحصلين لما ذكرنا أسئلته لركاكتها ، ولكنه صنف شيئا للمشبهة ،

--> ( 1 ) يوسف 111 ( 2 ) القصص ، الآيات 44 و 45 و 46 ( 3 ) طه 133