السيد تاج الدين العاملي
43
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
والإهانة ، ما يوجع كلّ قلب ، ويسهّل كلّ خطب ، وكان النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) قد أوصى لها في زمان حياته بفدك « 1 » والعوالي « 2 » ، فلمّا تولّى « 3 » أبو بكر وضع يده عليه وعلى جميع ما تركه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، فمضت لتطلب شيئا من ميراث أبيها ، فادّعى أنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) كان يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه يكون صدقة » فطلبت ما أوصى لها به فطالبها بالبيّنة ، فمضت وأتت بجمع من المسلمين ، منهم ؛ عليّ ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ، وأمّ أيمن ، وأبو ذرّ ، وعمّار بن ياسر ، فشهدوا لها بالوصيّة ، وكتب لها بفدك والعوالي كتابا فأخذته ومضت ، فالتقاها عمر في الطريق فأخذ الكتاب ومزّقه ، فقالت له : « بقرت كتابي ، بقر اللّه بطنك » « 4 » . وكانت في تلك المدّة لا ترقأ لها عبرة ، ولا تهدأ لها حسرة حتّى تأذّى أهل المدينة من كثرة بكائها ، فاتّخذت بيتا للأحزان ، فكانت فيه إلى أن ماتت ( عليها السلام ) . وفاتها : بالمدينة ، يوم الاثنين لثلاث مضت من جمادى الآخرة - هكذا ذكر - سنة إحدى عشرة من الهجرة ، في ملك أبي بكر « 5 » . سبب وفاتها : هي من الضّرب الذي أصابها ، وأسقطت بعده بالجنين « 6 » ، وسيأتي ذكر ذلك في فصل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان . « معجم البلدان 4 : 238 » . ( 2 ) العوالي : ضيعة ، بينها وبين المدينة أربعة أميال . « معجم البلدان 4 : 166 » . ( 3 ) في « ج » : توفّي ( صلى اللّه عليه وآله ) وتخلّف . ( 4 ) أنظر ، سليم بن قيس : 99 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 274 ، الاختصاص : 183 ، الاحتجاج : 97 ، أعلام النساء 4 : 118 . ( 5 ) مسار الشيعة : 67 ، تاج المواليد : 98 ، إعلام الورى : 152 ، مصباح الكفعمي : 522 . ( 6 ) سليم بن قيس : 40 ، ألقاب الرسول وعترته : 245 .