السيد تاج الدين العاملي
44
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
إيراد وفاتها على وجه الاختصار : إنّها لما اعتلّت العلّة التي قبضت فيها ، قيل : كانت عندها أسماء بنت عميس ( رحمها اللّه تعالى ) « 1 » تعالجها في مرضها ، فأتتها ذات يوم بعد ما ماتت ، فظنّت أنّها نائمة فكلّمتها فلم تردّ ، فرفعت الثوب عن وجهها فوجدتها ميّتة ، فبكت بكاء شديدا ، ثمّ دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقالا : « يا أمّاه ، ما هذا النوم ؟ » . فقالت لهما أسماء : إنّ أمّكما قد ماتت ، فأتيا إليها ، فكان كلّ منهما يبكي ويقول : « يا أمّاه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي جسدي » . ثمّ مضيا إلى مسجد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهما يبكيان ، فقال الناس : ما يبكيكما ، يا ابني رسول اللّه ، كأنّكما نظرتما إلى موقف جدّكما « 2 » فبكيتما ؟ فقالا للناس : « إنّ أمّنا قد ماتت ؟ ! » فمضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فوجدها ميّتة « 3 » . ونقل أنّه أدركها قبل وفاتها وكلّمها ، وقال لها : « ما تجدين ؟ » . فقالت : « أجد الموت » وأوصته بأولادها ، ثمّ توفّيت في حضوره « 4 » . ودفنت ( عليها السلام ) ليلا بالبقيع « 5 » ، وقيل : بين القبر والمنبر - وهي الروضة - وقيل : في بيت الأحزان ، وقيل : في بيتها ، فلمّا زاد بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد .
--> ( 1 ) وهي أسماء بنت عميس الخثعمية ، هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة ، وتزوجت بعده بأبي بكر وولدت منه محمّد ، ثمّ تزوجها علي ( عليه السلام ) ، وكانت موالية له ولفاطمة ( عليها السلام ) ، تجد ترجمتها في طبقات ابن سعد 8 : 280 ، سير أعلام النبلاء 2 : 282 ، معجم رجال الحديث 23 : 171 ، تراجم أعلام النساء 1 : 222 . ( 2 ) في « ج » : قبر جدكما أو موقفه . ( 3 ) كشف الغمة 1 : 500 . ( 4 ) البحار 43 : 178 ، تراجم أعلام النساء 2 : 332 . ( 5 ) البقيع : مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة . « معجم البلدان 1 : 473 » .