السيد محمد الصدر

77

تاريخ الغيبة الصغرى

استعمال هذه الألفاظ كونها لمجرد الطعن والتجريح . - 2 - وأما القول بأزلية الكون ، فقد ثبت في العلم الحديث بطلانه . فإن مقتضى قانون الديناميك الحراري ، هو أن الأجسام عموما تشع حرارتها حتى تصل إلى الصفر المطلق أو العدم . ومعه . . . فإذا كان هذا الكون أزليا ، إذن فلا بد أن يكون قد انعدم وانتهى منذ عهد بعيد طبقا لهذا القانون . في حين أننا نرى الكون موجودا ، إذن فلا بد أن يكون قد وجد في لحظة « متأخرة » بحيث لا زالت حرارته الداخلية سارية المفعول . وهذا يعني حدوث الكون ونفي أزليته . وإذا كان الكون حادثا . . . إذن ، يدور الأمر بين الاعتراف بالفاعل الخارجي للكون ، أو كونه قد طفر من العدم إلى الوجود فجأة . . . وكلا الأمرين مما لا ترغب فيه الماركسية . وإنكار قانون الديناميك الحرارية ، كما حاولت بعض المصادر الماركسية أن تقوله « 1 » ، يورط المفكر الماركسي بعدة محاذير باطلة « 2 » ، أوضحها في

--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية والعلوم الطبيعية ص 119 . ( 2 ) لا يخفى أن القانون المشار إليه ، صحيح ولا مناص للماركسيين من الاعتراف به في بعض الحدود التي سنذكرها ( انظر المصدر السابق ، نفس الصفحة ) . ولكنه يحتاج إلى تقييدات محتملة ، نذكرها مع ما ينبغي أن يكون موقفنا وموقف الماركسية منها : التقييد الأول : إن هذا القانون إنما يصح في المادة المتناهية المحدودة ، فقط ، دون ما إذا قلنا بأنها لا متناهية . كما أشار إليه المصدر السابق ( الصفحة نفسها ) . وهذا صحيح ، لأن المادة اللامتناهية تكون قابلة لا شعاع الحرارة في أمد لا متناهي ، فلا يوجب ذلك فناء الكون وإن كان أزليا . إلا أن الالتزام بلا تناهي الكون أمر غير صحيح . . . أما من وجهة نظر المؤلف فباعتبار وجود البرهان على ذلك في الفلسفة . . . ولا حاجة إلى ذكره . واما من وجهة نظر الماركسية فلأن هذا الموقف يتضمن ( مثالية ) متطرفة وميتافيزيقة مكثفة ، لأنه يتضمن الاعتراف بوجود أشياء يستحيل الاطلاع عليها حسيا أو إقامة البرهان عليه علميا . مضافا إلى ما ذكرناه في المتن أعلاه فراجع . التقييد الثاني : عدم الاعتراف بقانون فناء المادة أعني القانون القائل بأن المادة يستحيل أن توجد أو أن تفنى . . . فإن القانون المشار إليه في المتن إنما يصح لو أنكرنا هذا القانون الأخير ، وأما لو قلنا باستحالة فناء المادة ، فهو يعني استحالة فناء الكون . وهذا ما أشار إليه المصدر السالف الذكر ( ص 121 ) . إلا أن هذا التقييد غير صحيح . . . أما من زاوية نظر المؤلف فلعدم قيام الدليل عليه ، إذ يمكن وجود المادة وانعدامها من ناحية فلسفية . وأما من زاوية أعم من ذلك : فلأن الحديث في هذا القانون عن المادة