السيد محمد الصدر

623

تاريخ الغيبة الصغرى

ميلاد المسيح ، من احتلال المسلمين ؟ ! . . . وكان هدف المغول التوسع في السيطرة والملك والحصول على المغانم . ولم يثبت أنهم كانوا يفكرون أو يعملون من زاوية دينية . ولم يكن الهدف ( القريب ) للبلاد الاسلامية إلّا دفع الغزاة . وأهم قيادة ناجحة حصلت لتحقيق هذا الهدف هي قيادة ( صلاح الدين الأيوبي ) ضد الغزو الصليبي ، بعد فشل ( عماد الدين زنكي ) في تحقيق هذا الهدف . وأما الاستهداف ( التخطيطي ) من وراء هذه الغزوات ، أو بمعنى آخر مقدار ارتباطها بالتخطيط الثالث ، وهو معنى يشمل بشكل وآخر - الاستعمار الأوروبي الحديث ، فيتلخص في الوجوه التالية : الوجه الأول : ان هذه الغزوات تنطلق من الاختيار ، الذي عرفنا له الأهمية في التخطيط . فان الاختيار الذي يملكه الغزاة اقترن بقناعات منحرفة وأفكار متطرفة ، انتج اتجاه هؤلاء الناس إلى الغزو والقتل والتخريب . الوجه الثاني : ان هذه الاعمال تمتثل نتيجة لظروف التمحيص السابقة عليها ، وتعتبر فشلا فيه من الزاوية الايمانية الموازية مع خط التخطيط العام . الوجه الثالث : المشاركة في ايجاد ظروف تمحيص جديدة للبلاد التي وقع الغزو ضدها . باعتبار انها تكون محكا للمسلمين والمؤمنين والمخلصين في الوقوف ضدها والحد منها ان أراد المسلم النجاح في التمحيص ، أو الممالأة معها والانصياع لها إن أراد الفشل . وقد واجهت هذه الحملات بالفعل مواجهات عنيفة ومخلصة من قبل المسلمين ، كان من أهمها قيادة صلاح الدين نفسه ، من زاوية كونه مطهرا للأرض الاسلامية المقدسة من الوجود الصليبي . وقد سمعنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » بشارة النبي ( ص ) بذلك . . . وقد ووجه الاستعمار الحديث أيضا مواجهات دموية ، ابتداء بغزو نابليون لمصر ، وانتهاء بغزو الانكليز للعراق خلال الحرب العالمية الأولى . وقد كان الاتجاه العام لهذه المواجهات هو التضحية في سبيل الاسلام المنتج للنجاح في التمحيص . . . إلى أن حاولت المادية المعاصرة السيطرة على الإيديولوجية العامة للثورات في عالم

--> ( 1 ) انظر ص 550 إلى ص 560 .