السيد محمد الصدر
624
تاريخ الغيبة الصغرى
اليوم . السؤال الثالث : لما ذا وجدت الدولة البويهية ؟ ! . . السؤال الرابع : لما ذا وجدت الدولة السلجوقية ؟ ! . . السؤال الخامس : لما ذا وجدت الدولة الصفوية ؟ ! . . وهي أسئلة تندرج في نطاق متشابه ، من حيث سيطرة دولة ( مذهبية ) مسلمة على أقاليم من البلاد الاسلامية . وإذا تجردنا عن الصفة المذهبية تماما ، أمكننا عرض الاستهداف التخطيطي كما سنذكره بعد الاعتراف بأن الغرض ( القريب ) لكل منها ، حب النفوذ والسيطرة أولا ، وخدمة المذهب الاسلامي الذي يعتنقه حكام هذه الدول . وانزال الحيف أحيانا ، بأفراد المذاهب الأخرى من المسلمين . ان ارتباط هذه الدول بالتخطيط يشبه الأمور الثلاثة التي ذكرناها للاستعمار منظورا إليه من زاويتهم . وقد تصعد الأمور إلى أربعة : الأمر الأول : الاختيار الذي كان يملكه حكام هذه الدول ، في سيطرتهم الأولى وطريقة حكمهم ، أسلوب معاملتهم لشعوبهم ، مع وجود قناعات خاصة لدى كل منهم بأن يسلكوا على هذا الشكل دون سواه . الأمر الثاني : كونها نتيجة للتمحيصات السابقة ، حيث كان الحكّام مع ما يحملون من قناعات وايديولوجيات أبناء مجتمعاتهم التي انتجتهم بما تحمل من نقاط قوة وضعف ، وبما تملك من ردود فعل تجاه ظروف التمحيص العامة . الأمر الثالث : كون هذه الدول سببا لتمحيص الشعب المحكوم بها ، حيث يجعل أفراده على المحك في الرضاء بالقرارات الصالحة التي تتخذها الدولة ، والمنافرة مع القرارات الظالمة التي قد تتبناها . الأمر الرابع : جعل الحكام أنفسهم على المحك ، وتعميق تمحيصهم لوضوح أنه مع اتساع المسؤولية للفرد يتسع التمحيص ويتعمق ، بمعنى التوقعات في ردود الفعل تجاه المواقف والمشاكل المختلفة سوف تزداد ، وتتركز أكثر بكثير من الفرد العادي ، كما أن أثر الأفعال التي يقوم بها مثل هذا الفرد سوف يكون أعمق أثرا في المجتمع من الفعل الذي يصدر عن الفرد الاعتيادي . فبمقدار ما يؤدي الحاكم المنفعة للناس ، وبمقدار ما يتجاوب - روحا - مع التخطيط العام ، يعتبر ناجحا في التمحيص ، وبمقدار ما يخالف ذلك من السلوك