السيد محمد الصدر
618
تاريخ الغيبة الصغرى
يستغيثون فلا يجدون ناصرا » « 1 » . الشكل الثالث : إن بني أمية عازمون على قتله على كل حال . . . « إنهم لن يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي . فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم من يذلهم » « 2 » وإذا كانوا على ذلك ، كان الأولى مناجزتهم القتال . الشكل الرابع : إنه عليه السلام رأى جده نبي الاسلام ( ص ) في المنام ، فأمره بالمضي في وجهته وعدم العدول عنها ، وقال : حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كربلا ، بين عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى » « 3 » . الشكل الخامس : وهو الشكل الرسمي أو القانوني للثورة الحسينية ، وهو كونها استجابة لطلب أهل الكوفة القدوم عليهم ووعده بنصرتهم ضد الأمويين حيث نسمعه يقول - فيما قال - مخاطبا لأهل الكوفة : « انها معذرة اللّه عز وجل وإليكم واني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت بها علي رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا امام . ولعل الله يجمعنا بك على الهدى » « 4 » وكلما توفر للقائد الاسلامي المقدار الكافي من الناصرين والمؤازرين ، وجب عليه اسلاميا اجتثاث حكم الظالمين . وأما حصول مقتله فباعتبار غدرهم به وخيانتهم له ، بدلا عن أن ينصروه . ولا نريد الآن الدخول في تفاصيل ذلك ، فمن أراده فليرجع إلى مصادره . وانما المهم الاطلاع على المبرر ( التخطيطي ) لهذه الثورة المقدسة . وحاصل فكرته : اننا قلنا فيما سبق أن ظروف الظلم والانحراف لا يمكن أن تكفي في وجود المخلصين ما لم تقترن بالأسس الاسلامية الموفرة للاخلاص . وإلا فان هذه الظروف تكون موجبة لضلال البشرية وانطماس العدل ، وفشل التخطيط العام في النتيجة . وان من أهم الأسس لتوفير الاخلاص وتقوية الإرادة في أذهان الأمة ، هو إيجاد القدوة والمثال الأعلى للتضحية أمام الفرد في مجابهة تلك الظروف الظالمة . وقد كانت ثورة الحسين ( ع ) أعظم مثال لذلك ، حيث أفهمت الأمة بأجيالها المتطاولة والبشرية
--> ( 1 ) المصدر ص 135 . ( 2 ) المصدر ص 193 . ( 3 ) المصدر ص 131 . ( 4 ) المصدر ص 195 .