السيد محمد الصدر

619

تاريخ الغيبة الصغرى

بمجتمعاتها المختلفة ، مقدار ما ينبغي أن يكون عليه الفرد من درجة الاخلاص والصمود وقوة الإرادة ونكران الذات تجاه العدل ، ومن أجل محاربة الظلم والانحراف . . . والتضحية بالنفس والنفيس والصحب والأهل والولد . وقد كان لهذه الثورة ، خلال عشر التخطيط الثالث الذي نعيشه ، الأثر الأهم في ايجاد التحسس العام من أي ظلم ، ذلك التحسس المنتهي بالثورة ، صغيرة كانت أو كبيرة . وكشفت هذه الثورة أمام المخلصين ، لزوم عدم اعتدادهم بأنفسهم ، والاكتفاء بما هم عليه ، وضرورة الصعود في خط التكامل التدريجي والتربية الحقيقية في هذا الطريق . انهم مهما أدوا من تضحيات سيكون الحسين ( ع ) وأصحاب الحسين ( ع ) أمامهم مثالا يحتذى لن يصلوه إلا بعد لأي . وسيكون الفرد - نتيجة لذلك - شاعرا بكل وضوح بأهمية أطروحته العادلة ، ومثمّنا ضرورة الاخلاص لها ، ومتجها بكل رحابة صدر إلى تقديم المصلحة العامة على كل مصالحه الخاصة ، لكي يكون مؤهلا بالتدريج للقيادة بين يدي القائد المهدي ( ع ) ، ومشاركا بالتالي في انجاز الشرط الثالث . وسيكون لهذه الثورة صداها المؤثر الكبير ، خلال عصر التخطيط الرابع ، حتى ورد أن الإمام المهدي ( ع ) يعلن خلاله حربه للسيطرة على العالم شعار الأخذ بثأر جده الحسين ( ع ) « 1 » . وسيكون المؤدّى الحقيقي لهذا الصدى الكبير شعور الأفراد في ذلك الحين بضرورة إطاعة الحق المتمثل بالقائد المهدي ( ع ) ودولته العالمية ، كما سبق للحسين عليه السلام ، أن ضحى في سبيل هذا الحق نفسه ، باعتبار ان الأطروحة العادلة الكاملة ، هي نفسها التي كانت لدى الحسين ( ع ) ستكون لدى المهدي ( ع ) . السؤال الرابع : لما ذا صالح الإمام الحسن عليه السلام معاوية بن أبي سفيان ، مع أنه يعتقد بكونه ظالما وغير صالح للخلافة ، وهلّا اتخذ خطوة كخطوة أخيه الحسين عليه السلام في محاولة الاجهاز على الجهاز الحاكم وفضحه وتقوية إرادة الأمة عن هذا الطريق ؟ ! . . وينبغي لنا ونحن في صدد الجواب ، ان نفترض القارئ مطلعا على التاريخ الاسلامي لهذه الحقبة ، لئلا يطول بنا الحديث . بما في ذلك محاولة الإمام الحسين ( ع ) - أولا - منازلة معاوية عسكريا ، ثم محاولة معاوية كسب قواد جيش الامام

--> ( 1 ) انظر : تاريخ ما بعد الظهور : في الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني