السيد محمد الصدر
555
تاريخ الغيبة الصغرى
وهذه الجماعة هي التي سوف تمارس الحكم في الدولة العالمية منذ وجودها أعني الدولة . فإذا لم تكن هذه الجماعة حزبا . فمن الطبيعي أن لا يصح القول بأن الحزب الواحد هو الذي يسيطر على الدولة العالمية . وأما إجازة هذه الدولة لوجود الأحزاب في مجتمعها ، فهذا أمر يعود إليها وإلى رأي قائدها ، سيكشف عنه المستقبل . وإنما كل ما لدينا من المعرفة تنحصر في أمرين : الأمر الأول : ان هذه الدولة العقائدية العادلة ، سوف لن توافق على نفوذ العقائد الكافرة والأحزاب المنحرفة في مجتمعها ، مما هو مضاد للتخطيط العام لتكامل البشرية . بل سوف لن تدع فرصة لتكوّنها على الاطلاق ، بعد القتل الكثير الذي يمارسه القائد المهدي ( ع ) للمنحرفين الراسبين في التمحيص ، قبل تأسيس دولته العالمية وقيامه باجتثاث انحراف الباقين بما يكسبه من الايمان وبعقيدته في العالم . الأمر الثاني : انه - بالتدريج - سوف يعم الشعور بالاستغناء عن فكرة الحزبية على الاطلاق . فان الهدف الحزبي عادة هو تحويل الواقع الفاسد إلى الشكل الصالح الذي يراه الحزب . وسوف يثبت - وبسرعة - على الصعيد العالمي أن الواقع الذي نعيشه وتمارسه الدولة واقع صالح عادل موجب للراحة والرفاه . فيكون الشعور بالاستغناء عن التكتلات والتعصبات واضحا . الناحية الخامسة : في التعاليم التي أعطاها انجلز ، والتي سبق سردها في الحديث عن عصر دكتاتورية البروليتاريا . فهل تصدق وتصلح للدولة العالمية أولا . ونحن نذكر الآن كل فقرة منها ونعلق عليها : الفقرة الأولى : انقاص الملكية الخاصة بواسطة الضرائب التصاعدية والضرائب المرتفعة على الإرث . وإلغاء حق الميراث في خط جانبي الأخوة ، أبناء الاخوة ، والقروض الاجبارية . . . الخ . أما إلغاء قانون الإرث في الدولة العالمية ، فقد عرفنا انه غير محتمل ، بعد نص القرآن عليه . نعم سوف تقل أهميته إلى درجة بعيدة ، بعد توفر الرفاه الكامل الذي عرفناه . وأخذ الدولة بزمام المبادرة للاستثمار وسيطرتها على الجوانب المهمة الاقتصادية والمالية في المجتمع . وكذلك سوف تقل أهمية الملكية الخاصة ، تلقائيا ، وان لم تنعدم ، كما عرفنا ، وهذا ما سوف يحدث خلال عصر الرئيس الأول لها وهو الإمام المهدي نفسه ، ومع