السيد محمد الصدر

556

تاريخ الغيبة الصغرى

وجود ذلك لا حاجة إلى جعل الضرائب الاعتيادية فضلا عن التصاعدية . والضرائب الاعتيادية الاسلامية تبقى سارية المفعول ، إلا أنها من حيث النسبة أقل بكثير مما يقترحه انجلز . فإنها في أعلى صورها لا تزيد على 10 بالمائة وقد تصل إلى 025 ، 0 « 1 » وهي على أي حال ليست ضرائب مرتفعة . نعم ، الخبر الأول من الأخبار السابقة ، يدل على كون الاتجاه الاقتصادي في الدولة العالمية غير منافر مع ضرب الضرائب الإضافية ، حيث يقول : فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه ، حتى يأتوه به ويستعين به . إذا فهمنا من الكنز الأموال المملوكة للأفراد بالملكية الخاصة ، وكان هذا المضمون قانونا دائميا . إلا أن هذا مما لا دليل عليه ، لما أسلفنا من احتمال كون المراد من الكنز الأموال العامة لا الخاصة ، فإنها هي التي تستحقها الدولة على التعيين في الاسلام . ولو افترضناها أموالا شخصية فهناك احتمال ان المطالبة بها شيء موقت لمصلحة اجتماعية وقتية ، وليست قانونا عاما . ومعه لا يبقى دليل على كون الضرائب مرتفعة في الدولة العالمية . الفقرة الثانية : الاغتصاب التدريجي للملاكين العقاريين والصناعيين وأصحاب السكك الحديدية وأحواض السفن . اما بواسطة منافسة صناعة الدولة ، وأما مباشرة لقاء التعويض بسندات . أما منافسة الدولة العالمية للقطاع الخاص ، فهو أمر صحيح تقوم عليه أكثر من قرينة من القرائن السابقة ، وهي الثالثة والرابعة ، باعتبار أن ذلك مما يؤثر في الرفاه الاجتماعي حتما ويقتضيه التنظيم الاجتماعي جزما . ومن هنا فالقول بقيام الدولة بذلك أمر لا مناص منه . وأما مصير القطاع الخاص ، ففي الامكان القول : ان مشاركة الدولة هذه ، مع ما تنتجه سائر الجوانب الاقتصادية من الرفاه العام ، يجعل المشاريع الشخصية قليلة الأهمية إلى درجة كبيرة ، حتى تضمر تلقائيا . ومعه لا حاجة إلى الاغتصاب التدريجي ولا الفوري لها . هذا ، والعجيب ان انجلز ينيط الاغتصاب بالتعويض ، وهذا يتضمن

--> ( 1 ) هذه هي نسب الزكاة ، كما هو معروف لمن راجع الفقه الاسلامي . وأما الخمس فهو يمثل 20 بالمائة من المال ، إلا أنه يؤخذ من الربح لا من أصل المال - في الغالب - فإذا كان الربح ربع المجموع كانت الضريبة خمس الربع ، أي 5 بالمائة فقط . إذن فلا تكاد تزيد أعلى الضرائب الاسلامية عن 10 بالمائة في الأعم الأغلب .