السيد محمد الصدر

537

تاريخ الغيبة الصغرى

المعصومين الذين صرحوا به . وبقيت الفكرة غامضة في أذهان الأجيال إلى السنوات المتأخرة من هذا القرن ، حيث مالت بعض الأنظمة الحديثة إليه . فهذه أهم الأخبار التي يمكن إيرادها ضمن الطريق الأول . على أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن الأحكام التي سوف تكون معلنة يومئذ ، عموما ، مؤجلة إلى ذلك اليوم ، وليس المفروض الاطلاع عليها قبل ذلك إلا لماما . - 5 - وأما القواعد الاقتصادية التي نطق بها القرآن الكريم ، فقد أخرناها في الذكر لكونها أكثر تعميما من تلك الأخبار التي تعتبر نصا بما بعد الظهور وتأسيس الدولة العالمية . ومن الواضح انه بعد ان ثبت أن المهدي عليه السلام مطبق أمين لقواعد القرآن الكريم ، كما سبق برهانه في ( تاريخ ما بعد الظهور ) ؛ إذن ، فكل ما في القرآن الكريم من قواعد وأحكام ستنزل إلى حيز التطبيق في دولته العالمية ، ومن غير المحتمل أن يصيبه التحريف والتزوير . نعم ، يحتمل أن يعرض المهدي ( ع ) تفسيرات وإيضاحات جديدة للقرآن لم تكن موجودة . . . إلا أن هذا إنما يكون في الآيات التي لا تكون نصا في مدلولها ، وأما النص الصريح فيكون تفسيره مسخا لمعناه . . . ومن ثم فيكون من الطبيعي أن تنزل الآيات الصريحة إلى حيز التطبيق بنفس المدلول الذي نفهمه الآن من صراحتها . ونحاول فيما يلي أن ندرج عدة آيات كريمة ، ونحاول أن نقتصر في الاستفادة منها على مقدار صراحتها : الآية الأولى : قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » . . . . فالبيع بصفته معاملة رئيسية يقوم عليها السوق ، سوف يبقى ساري المفعول ، أو بتعبير أدق ، سوف تبقى معاملة البيع نافذة وصحيحة في الدولة العالمية ، وإن كان المجتمع تحت ظروف الرفاه العميق قد لا يحتاج إليها كثيرا . الآية الثانية : قوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا « 2 » . وغيرها من الآيات الصريحة في تحريم المعاملات الربوية . فسيبقى تحريمها

--> ( 1 ) سورة البقرة / 275 . ( 2 ) نفس السورة والآية .