السيد محمد الصدر
493
تاريخ الغيبة الصغرى
الجهة الثانية في الديانات الفارسية والهندية نود في ما يلي أن ندمجهما في جهة واحدة ، بالرغم من أننا جعلناهما في عنوان هذا الفصل جهتين ، وذلك : لأن الحديث عنهما متشابه عموما ، كما سنرى . - 1 - كان هناك مناطق بشرية آهلة بالسكان غير قليلة العدد ، ومن هنا لا يمكن إهمالها في التخطيط ، ولا يمكن أن لا تشملها هداية النبوات . على حين تعتبر بعيدة عن المنطقة التي وجد فيها الخط الرئيسي للنبوات . . . تلك هي البلاد الشرقية لهذه المنطقة ، ابتداء بفارس وانتهاء بالهند والصين . ولم يكن في إمكان الخط الرئيسي للنبوات ، بالرغم من عالميته ، إيصال دعوته إلى تلك البلاد ، بالوسائل المتوفرة في تلك العهود . . . وبهذا يتبرهن أن هناك أنبياء مرسلين في تلك المناطق في الجملة . والمظنون أن النبوات بدأت هناك بعد عصر إبراهيم الخليل عليه السلام ، لأن البشرية في ذلك العهد كانت في تلك المناطق منعدمة أو قليلة لا يهم وجود الأنبياء فيها - أو على الأقل - لا نستطيع أن نعرف عنها في ذلك العهد خبرا واضحا . نعم ، طبقا لما عرفناه من القواعد ، لو كانت هناك بشرية كافية وبدائية إلى حد ما ، لزم افتراض وجود أنبياء على مستواهم فيها ، وان لم يكونوا معروفين . والمهم الآن هو التعرض إلى العصر المتأخر عن ذلك نسبيا . ولعل إبراهيم الخليل نفسه استطاع ، بشكل وآخر ، أن يوصل دعوته إلى تلك البلاد ، في ضمن تجولاته الطويلة في الأرض . فبذر هناك بذور التدين المبتني على مستوى الوعي والتفكير . ولعله كان أول نبي يصنع ذلك هناك ، في حين كان الأنبياء الواعون قد بدءوا في الشرق الأوسط ، قبل ذلك بعهد غير قصير .