السيد محمد الصدر

492

تاريخ الغيبة الصغرى

الآن كتابان كلاهما يحمل هذه الفكرة ويؤكدان على أن العقيدة المسيحية المعاصرة بكل أشكالها ، لا تمثل يسوع المسيح على الاطلاق . وهذان الكتابان هما : « المسيح ليس مسيحيا » لبرنارد شو « 1 » ، و « المسيحية نشأتها وتطورها » لشارل جنيبير « 2 » . ولعل في ذمة التاريخ كتبا وأفكارا أخرى حول ذلك . هذا ، وان وصول هذه التشكيكات إلى المسيحيين أنفسهم ، يعني أمرا مهما في التخطيط الإلهي ، لعد أسباب : أولا : ان المسيحية - كما أعلنها الطلاب وفسرها رجال الدين - عاشت تاريخا تمحيصيا طويلا ، لأن العقائد تعيش التمحيص والتجربة كالأفراد ، كما أسلفنا . وها قد بدأ هذا التمحيص ينتج نتيجته . ثانيا : ان الكنيسة قد مرت بالتجربة نفسها أيضا ، وقد أنتج تمحيصها نتيجته ، بعد أن عاشت الأجيال مقدار ما أنزلته الكنيسة بالمجتمع من ويلات وما تبنته من أفكار خاطئة عن الكون والحياة . كما عاشت الأجيال : كيف كفرت النهضة الأوروبية الحديثة بالكنيسة ، وكيف أوجبت تصرفات الكنيسة رجوع الناس عن دينهم إلى المادية المتطرفة ، بدلا عن هدايتهم . وها نحن نرى أفكارا مسيحية متدينة تكفر بالفكر المسيحي التقليدي ، حتى وان أعربت عنه الأناجيل ابتداء بمارتن لوثر وانتهاء ببرنارد شو . ثالثا : ان هذه التشكيكات تعطي أرضية واضحة وصالحة للفحص عن حل جديد لمشكلات العالم ، وإنقاذه من ورطته الكبرى . . . مما ييسر لأن تشق ( الأطروحة العادلة الكاملة ) في اليوم الموعود أيسر طريق .

--> ( 1 ) ترجمة جورج فتاح . دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت . ( 2 ) ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود ط : المكتبة العصرية ، صيدا - بيروت .