السيد محمد الصدر
491
تاريخ الغيبة الصغرى
النقطة الخامسة : تضمينهم هذه الأخطاء في الأناجيل نفسها ، بحيث أصبحت مبتنية على ذلك ومنطلقة منه . فليتهم حين اعتقدوا بذلك سجلوه في كتاباتهم الخاصة كالرسائل المتأخرة عن الأناجيل الأربعة ، وينزهوا هذه الأناجيل منها . ولكنهم ضمنوها هذه العقائد ، وان كانت فيما نقلوه من كلام المسيح ضعيفة غير واضحة . مما يدل على أنهم لم يجرءوا أن يدسوا ذلك ، بنفس الوضوح ، في كلام المسيح نفسه . النقطة السادسة : إيجادهم فكرة التبرك بالصليب واعتباره شيئا مقدسا ، مع كونه الأداة المشؤومة التي سببت إزهاق الحياة عن نبيهم العظيم . وهذا غريب جدا ، في أن يعتبر محل قتل النبي شيئا مقدسا ! ! . . . وتترتب على هذه النقاط ، عدة نقاط أخرى : النقطة الأولى : ان هؤلاء الحاملين لنقاط الضعف السابقة ، لا يمكن أن يكونوا موثوقين في النقل عن أستاذهم المسيح أو مخلصين في نشر دينه ، كما يفهمه هو ويريده . النقطة الثانية : ان هؤلاء المتصفين بذلك ، لا يمكنهم أن يوجدوا المعجزات وقد نسبت إليهم في ( أعمال الرسل ) بصراحة « 1 » . فلئن كان المسيح عليه السلام نبيا قادرا على إيجاد المعجزات من أجل إقامة الحق وهداية الخلق . فان هؤلاء الطلاب ، لا يمكن فيهم ذلك ، لأن دعوتهم مشوبة بالباطل ، ولا يمكن للباطل أن يحقق أية معجزة . النقطة الثالثة : وهي الأهم لمقصودنا ، ان العقيدة العيسوية لم تعرف ولم تفهم دينيا ولا تاريخيا ولا اجتماعيا ، إلا من كلام أصحابه ، حتى الأناجيل ، من حيث كونها من تأليفهم . ويستحيل على الأجيال غير المعاصرة لشخص المسيح التعرف على حقيقة كلامه وتصرفاته . فإذا كان طلابه قد حملوا عقيدته إلى العالم بشكل مزور ، يختلط فيه الحق بالباطل ، إذن ، فقد انقطع الطريق تماما إلى معرفة المسيح بحقيقته واندرست تعاليمه بالمرة . ولم يخلف المسيح من أثر في النفوس غير مجرد الاحترام لشخصه . ومن الطريف ان المسيحيين أصبحوا يحسون بذلك تدرجا . . . وبين يديّ
--> ( 1 ) انظر مثلا : 5 / 13 و 12 / 11 و 16 / 27 و 19 / 12 - 13 وغيرها كثير .