السيد محمد الصدر
488
تاريخ الغيبة الصغرى
البشري . إذن ، فهو واقع كجزء من التخطيط الكوني العام ، لا التخطيط البشري على وجه التعيين . ومعه لا نكون مسئولين عن بيان فلسفة دخله ، لما قلناه من أن كثيرا من نقاط التخطيط الكوني ، لا زالت خفية على العقل البشري . المستوى الثاني : انه بالرغم من كون الصعود حادثا كونيا ، غير أنه لا يخلو من الارتباط بالبشرية ، باعتبار توقع رجوع المسيح إلى الدنيا في المستقبل ، لكي يشارك في التخطيط الرابع من التخطيطات البشرية الستة التي تشكل بمجموعها التخطيط العام . ومن هنا يمكن القول : بأن لصعوده إلى السماء وبقائه فها ردحا من الزمن ، أثرا في تكامله نفسه ، في خط ( تكامل ما بعد العصمة ) الذي برهنا في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) « 1 » على إمكانه لكل معصوم . وبهذه الروح حاولنا هناك طول عمر المهدي عليه السلام خلال غيبته الكبرى ، طبقا للفهم الامامي . ويمكن تفسير المعراج النبوي على ضوئه أيضا . . . إلى غير ذلك من الحوادث . وسيكون لهذا التكامل الذي يناله المسيح هناك أثره الكبير في عظمة قيادته في ( دولة العدل العالمية ) ، إلى جنب المهدي ( ع ) القائد الأعظم الذي نال مثل هذا التكامل خلال العمر الطويل على الأرض ، لا في السماء . وأود في هذا الصدد الالماع إلى نقطتين : الأولى : تشترك الأطروحة الثانية مع الأناجيل في فكرة صعود المسيح بروحه وبدنه إلى السماء . وتفترق معها بأن الأناجيل تخبر عن موته أولا ثم قيامه من قبره ثم صعوده إلى السماء . بينما ترى الأطروحة الثانية صعوده إلى السماء من عالم الحياة رأسا . الثانية : اننا لو لم نأخذ بالأطروحة الثانية ، فليس معنى ذلك اننا نكون ملزمين برفض فكرة عودته إلى الدنيا من جديد . وإنما يبقى ذلك ممكنا ! ! كل ما في الأمر أنه مات كسائر الناس ، ثم يحيا إلى الدنيا من جديد . فإذا دل الدليل على رجوع المسيح ، وكان ضروريا لا نجاح دولة الحق ، مع افتراض صدق الأطروحة الأولى ؛ كان الالتزام بحياته بعد الموت ضروريا بطبيعة الحال ، ودخيلا في التخطيط الثالث ، كما سيأتي . هذا ، وفي الأناجيل تناقضات وتفاصيل علينا ان نتجاوزها الآن ، محيلين إياها إلى الجزء الخاص بذلك من هذه الموسوعة .
--> ( 1 ) انظر ص 504 وما بعدها .