السيد محمد الصدر

489

تاريخ الغيبة الصغرى

- 4 - مما مضى نعرف بكل وضوح ، انه لولا النص القرآني ، فقد مات عيسى عليه السلام مقتولا ولم يخلف إنجيلا ولا كنيسة ولا شريعة . نعم ، خلف الذكر الجميل في قلوب الكثير من الناس ، وبعض النصوص التي حفظها طلابه من كلامه ، حين كان يعظ الناس ويعلمهم . وهي التي حاول خمسة من طلابه - بما فيهم برنابا - تسجيلها على الورق ، فكانت الأناجيل وقد سمي كل إنجيل باسم مؤلفه . وزعم عدد من طلابه أنهم رأوا المسيح مرة أخرى بعد ثلاثة أيام من موته ، وقد أوصاهم بعدة وصايا ، منها : نشر المسيحية في العالم ، ومنها : التبشير بالثالوث المقدس ! ! ! وأخبرهم : ان الروح القدس قد تلبست بهم فأصبحت لهم قابلية غفران الذنوب ! ! ! كما أخبرهم انه لن يموت موتة أخرى ، وانه سيعود . وطبقا لهذه الوصايا انطلق الطلاب إلى خارج فلسطين لينشروا دين المسيح كما يرونه ، فكتبوا الأناجيل وأسسوا أول كنيسة . وحورب هؤلاء الطلاب وقتلوا ، وعانت المسيحية دهرا من الاضطهاد ، وخاصة في عهد نيرون عام 64 للميلاد ، وأصبحوا يقتلون بالجملة . وبقي الحال على ذلك ثلاثمائة عام حتى دخل قسطنطين إمبراطور روما في دين المسيحية ، وجعلها دينا رسميا للدولة عام 312 ميلادية . ومنذ ذلك الحين بدأت تنظيمات الكنائس تبرز إلى الوجود ، وأصبح ( رجال الدين ) طبقات يرأسهم البابا . كما أن الكنائس على طبقات متدرجة في الأهمية أيضا ، والبابا هو الوريث الشرعي لطلاب المسيح تحل فيه روح القدس التي حلت فيهم . وهو ( رسول الله ) اي رسول المسيح . وهو معصوم باعتبار تلك الروح ، وله حق التشريع . وبدأت الخلافات الدينية تظهر بين المسيحيين وبدأت الطوائف الدينية تنقسم ، حتى حكم بعضهم على بعض بالكفر ووجوب القتل . وان الدماء التي سالت بين طوائف المسيحيين خلال التاريخ ليست بالقليلة . ولا نريد الآن أن نروي هذا التاريخ ، فليرجع فيه القارئ إلى مصادره . وإنما المهم ان كل هذه التجديدات في المسيحية متفرعة على صدق أولئك الطلاب الأوائل للمسيح عليه السلام وإخلاصهم له . فهل كانوا كذلك حقا ! ! ؟ . . وخاصة مؤلفو