السيد محمد الصدر
371
تاريخ الغيبة الصغرى
الأعلى . ولم يكن - مضافا إلى ذلك - أي ضمان لحسن تقديرهم ، أولا ، ولحيازة القسط الأوفى من النفع لأنفسهم ، ثانيا . الوجه الثاني : ما ذا تقول الماركسية فيما لو زادت طاقة الفرد على حاجته ، وقد أحب أن يعطي طاقته كلها ، طبقا لحبه للعمل ، أو طبقا لهذا القانون ، لو كان نص الفقرة الأولى : من كل حسب طاقته . وهو بالطبع لا يأخذ إلا بمقدار حاجته انه سوف يحصل على أقل مما أعطى وضحى ، وسوف يبقى قسم من عمله بلا مقابل . . . تماما كما كانت تفعل الرأسمالية في أخذ القيمة الزائدة ، التي وصمتها بها الماركسية . كل الفرق أن العمل في الرأسمالية للرأسمالي ، وهنا للمجتمع ، أو بتعبير آخر : لقادته الماركسيين . إن الماركسية في مثل ذلك ، لا تستطيع أن تعطيه أكثر من حاجته ، لأنها تبدأ بإيجاد التفاضل بين الناس . كما انها لا تستطيع أن تأخذ منه أقل من طاقته ، لأنه خلاف منطوق القانون ، وخلاف مصلحة زيادة الانتاج . ومن هنا تقع في القيمة الزائدة . الوجه الثالث : ما ذا تقول الماركسية لو نقصت طاقة الفرد عن حاجته ، أما باعتبار نقصان طاقة الفرد عن المقدار الطبيعي بشكل دائم أو بشكل عارض ، أو باعتبار زيادة حاجة الفرد لعارض ما كالمرض أو السفر ، والمريض دائما تنقص طاقته عن حاجته ، فإنه بينما لا يستطيع العمل بمقدار الفرد الطبيعي من الساعات اليومية فإن حاجته تزيد عليه باعتبار تداويه ومنهجه الغذائي وغيرهما . إن نسبة مدخوله إلى عمله ستكون أعلى بكثير من الفرد الاعتيادي . فلعل من حسن حظ الفرد أن يكون مريضا دائميا يعمل قليلا ويأخذ كثيرا . إن هذه النسبة سوف توجد التفاضل بين الناس ، وستغري عددا من الأفراد بعدم تجنب الأمراض التي لا تمنع عن مقدار من العمل ، في سبيل كثرة الراحة وزيادة الدخل . الوجه الرابع : ما سمعناه من لينين نفسه انه لو أخذ كل فرد بقدر حاجته بغير مراقبة ، لأخذ الناس الأموال بلا حساب . وقد أجاب عنه لينين بما حاصله : إننا نفترض في الطور الأعلى إنتاجية عمل غير إنتاجية العمل الحالي يعني تكفي لسد كل الأطماع ، ونفترض إنسانا غير الانسان الحالي التافه ، يعني إنسانا خاليا من الأطماع .