السيد محمد الصدر
372
تاريخ الغيبة الصغرى
ولكن هذا الجواب غير صحيح على ما سنذكره في الوجه الرابع . ومعه يكون هذا وجها صحيحا في الايراد على هذا القانون الاشتراكي . وأما لو قلنا بما قاله بوليتزر من أن لكل حسب إرادته ، لما كان في أخذ الأموال بلا حساب ، أي محذور ، حتى لو تكدس المال صدفة عند البعض دون البعض ، كالوضع الرأسمالي لم يكن ذلك مضرا . . . لأن كل واحد قد أخذ حسب إرادته . الوجه الخامس : ما ذكره بوليتزر : من أن المجتمع لن يستطيع أن يقدم لكل فرد « حسب حاجته » أي مجانا ، دون أن يحاول كل فرد عندئذ ، أن يعمل أقل ما يمكن ، وهكذا يأتي الفقر بسرعة . وأجاب عليه بما حاصله : أن طبيعة الكسل في الانسان ناتجة عن ظروف طارئة وليست أصيلة في النفس ، فيمكن للفرد في المجتمع الذي يصبح به العمل متعة وتفتحا ، أن يعمل بالمقدار المرغوب ، لا أقل ما يمكن . وهذا الجواب كسابقه الذي ذكره لينين ، يتوقف على افتراض الانسان الخالي من الأطماع والمنكر لذاته في سبيل المجموع ، فهل تستطيع الماركسية أن تقوم بذلك ؟ هذا ما سنبحثه بعد الوجه السادس الآتي مباشرة . الوجه السادس : انه لو أخذ الناس العاملون بمقدار الحاجات ، لتساوى دخل الشخص الكفؤ وغير الكفؤ ، والذكي وغير الذكي ، والقوي وغير القوي والاختصاصي والبسيط . بل لأمكن أن يقل دخل الرجل الأحسن والأكمل لقلة حاجاته بالنسبة إلى الآخر . وهذا ينتج أن العامل الأحسن ، سوف لن يكون له أي داع لكي يعمل بشكل أفضل من العامل الآخر . إن القوي سوف يعمل كالضعيف والاختصاصي كالبسيط لأنه - على أي حال - سوف يأخذ نفس المقدار من المال . نعم ، لو استطعنا أن نحصّل أناسا أقوياء أو اختصاصيين منكرين لذاتهم ومتبرعين بأعمالهم ، لكان لهذا الكلام نصيب من الصحة . فهل تستطيع الماركسية إيجاد هذا الانسان . إنها لو كانت تستطيع إيجاد هذا النموذج ، لما كان الوجه الثالث إلى السادس من الايرادات واردا على هذا القانون الماركسي . ولكن حيث لا تستطيع