السيد محمد الصدر

370

تاريخ الغيبة الصغرى

يكون قد ارتفع في ذلك المجتمع ، لا معنى لقسر الفرد على تطبيق اختصاصه في عمله ، لو أراد - لحاجة في نفسه - أن يعمل عملا آخر . الوجه الثاني : ان التركيز على الاختصاص وغض النظر عن القوة الجسمية ، يعني عزل القانون عن الكثرة الكاثرة من غير الاختصاصيين ، الذين ليس لديهم من الكفاءة غير القدرة الجسمية . ولا معنى لأن يكون كل الناس اختصاصيين . كما هو واضح ، بل ولا حاجة لذلك أصلا . فإن قالت الماركسية : ان الكفاءة في نص القانون ، متضمنة للقدرة الجسمية أيضا ، إذا لا ينبغي غض النظر عنها . قلنا في جوابها : ان هذا المعنى يرجع معنى الكفاءة إلى معنى الطاقة والقدرة الذي سبق أن ناقشناه . الوجه الثالث : ان القانون ، طبقا لهذا المعنى ، وهو غض النظر عن القدرة الجسمية ، يصبح مهملا للجانب الأهم المشارك في زيادة الانتاج ، وهو ساعات العمل . وهل ان على الفرد أن يبذل من قدراته ساعات أكثر في اليوم أو أقل ؟ . وهو نقص كبير على مستوى الاقتصاد الماركسي . وخاصة مع عدم وجود قوة مركزية تقوم بتحديد ذلك ، كما تفترض الماركسية . فهذا ما يعود إلى الفقرة الأولى من القانون . وأما الفقرة الثانية منه : « لكل فرد حسب حاجاته » ، فيمكن أيضا مناقشته بعدة وجوه : الوجه الأول : إن الحاجات غير محددة بين الناس ، فإنها تختلف من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر ومن قارة إلى قارة ، وان أذواق الناس واتجاهاتهم في فهم الحياة تختلف اختلافا كبيرا جدا ، وتؤثر في اختلافهم في تشخيص الحاجات ، وفي فهم الضرورية منها من الثانوية . وحتى لو قيدنا الحاجات ، بالحاجات الحكيمة - كما فعل ماركس - فإننا لم نفعل شيئا مهما ، فان تمييز الحكمة في الحاجة مما يختلف فيه الناس اختلافا كبيرا أيضا . اللهم إلا أن يقال : ان الحاجة الحكيمة هي التي يميزها ماركس أو الحزب الماركسي . إذن فقد عدنا إلى القيادة الحزبية التي أخفتها المصادر الماركسية . وان كان تعيين ذلك موكولا إلى رؤساء النقابات والهيئات الاجتماعية ، كان ذلك شكلا من أشكال السلطة والطبقية ، التي تنفيهما الماركسية عن الطور