السيد محمد الصدر

369

تاريخ الغيبة الصغرى

لصياغة القانون بهذا الشكل . بل ينبغي - على ذلك - أن تقول : من كل حسب رغبته . الوجه الثاني : انه بعد ارتفاع القوة المركزية المسيطرة ( الدولة ) كيف تضمن الماركسية أن الأفراد قد أعطوا كل ما يستطيعون من طاقات . ومجرد حب العمل وارتفاع صفة الكسل ، لا يعني استنزاف كل طاقة الفرد اليومية ، كما هو واضح ، وكما هو ظاهر عبارة الفقرة الأولى من هذا القانون . الوجه الثالث : انه لو أدى كل شخص كل طاقاته اليومية ، لبدا التفاوت في الأهمية واضحا بين الناس ، لاختلاف قدراتهم وكفاءاتهم . ان القيمة الأساسية في تفضيل الفرد ستكون هي زيادة مشاركته في زيادة الانتاج . وبهذا يستطيع الشخص الأكفأ أن يبرز اجتماعيا أكثر من غيره ، تماما كما برز مثيله في المجتمع الشيوعي البدائي ، وأدى ذلك إلى وجود عصر الرق . ان ذلك سيكون - على الأقل - منافيا مع المساواة المطلوبة يومئذ . الوجه الرابع : ان هذا المعطى للقانون ، ينافي ما وافق عليه ماركس - كما سمعنا - من كون العمل ثمان ساعات ، وما اقترحه بوليتزر - كما عرفنا - من كون العمل ست ساعات ، ثم يخفض إلى خمس ساعات ، يقضي الفرد باقي يومه حرا . إذن ، فلم تأخذ من كل فرد كل طاقاته ، وهو خلاف نص هذا القانون ، وخلاف المصلحة العامة ، وهي العمل في زيادة الانتاج . لأنه ان استطاع أن يعمل في سبيل هذا الهدف ساعات أطول ، ولا زالت قدرته موجودة ، فلما ذا يتقاعس عن ذلك ؟ وأما لو كانت الفقرة الأولى من القانون تقول : من كل حسب كفاءاته فهذا قد يعني القدرة والطاقة أيضا ، لاندراجهما في مقدار الكفاءة ، كما هو واضح ، ومعه تكون الايرادات السابقة سارية المفعول . إلا أن الظاهر من الكفاءة أمر مختلف ، وهو الاختصاص بالدرجة الأولى ، مع لحاظ المستوى الثقافي والنفسي والعقلي ، وغض النظر عن مقدار القدرة الجسمية . فإن كان المراد من الفقرة الأولى من القانون ، ذلك . . . كانت الايرادات . التالية موجهة إليه : الوجه الأول : هو الوجه الأول من الأربعة السابقة ، فان الالزام بعد أن