السيد محمد الصدر
343
تاريخ الغيبة الصغرى
تضمحل من تلقاء نفسها ، ولذا سمعنا من لينين أن التعبير بالاضمحلال موفق جدا ، وقال انجلز : « فالدولة لم تلغ بل تضمحل » « 1 » . - 3 - يرتفع القانون بارتفاع الدولة ، وتكون الأخلاق الشيوعية العوض عنه . قال كوفالسون : « إن نمو دور الأخلاق مرتبط أيضا ، بكون الانتقال إلى الشيوعية يفترض تلاشي القانون تدريجا ، كمنظم للعلاقات بين الناس في المجتمع الشيوعي ليتعاظم دور الأخلاق وتحل محله . يقول لينين : ففي المجتمع الشيوعي فقط ، سوف يعتاد الناس تدريجا ، على مراعاة قواعد الحياة الجوهرية ، التي تكررت وعرفها الناس على مر القرون ، على مداعاتها طوعا ، ودون إلزام وإرغام واضطرار ، وبدون الجهاز الخاص الذي يلزم الناس بها ، والذي يسمونه الدولة » « 2 » . - 4 - ولكن ما ذا يكون عوض الدولة الزائلة ؟ إن هذا مما يمكن استفادته من بعض كلمات الماركسيين ! . . . فقد أكد لينين على القيادة الجماعية ، بحيث يظهر منه أن الجميع هم الذين يمارسون قيادة المجتمع قال : « ومذ يتعلم جميع أعضاء المجتمع أو - على الأقل - أكثريتهم الكبرى إدارة الدولة بأنفسهم ، مذ يأخذون هذا الأمر بأيديهم ويرتبون الرقابة على أقلية الرأسماليين الضئيلة ، على السادة الراغبين في الاحتفاظ بالعادات الرأسمالية ، على العمال الذين أفسدتهم الرأسمالية حتى أعماقهم ، تأخذ بالزوال إلى كل إدارة بوجه عام . وبمقدار ما تتكامل الديمقراطية يقترب وقت زوال الحاجة إليها . . . ذلك لأنه عندما يتعلم الجميع الإدارة ويديرون في الواقع بصورة مستقلة الانتاج الاجتماعي . ويحققون بصورة مستقلة الحساب ورقابة الطفيليين والأفندية والمحتالين ومن على شاكلتهم من حفظة تقاليد الرأسمالية - عندئذ يصبح التهرب من حساب الشعب ورقابته على التأكيد أمرا عسير المنال وأمرا نادرا جدا ، يصحبه في أكبر الظن عقاب سريع وصارم ، لأن العمال المسلحين أناس عمليون ، وليسوا من نوع المثقفين العاطفيين ، ولا نحسب أنهم
--> ( 1 ) المادية التاريخية . ترجمة أحمد داود . ص 190 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 480 .