السيد محمد الصدر
344
تاريخ الغيبة الصغرى
يطيقون المزاح من أحد . بحيث أن ضرورة مراعاة القواعد الأساسية البسيطة للحياة في كل مجتمع بشري ستتحول بسرعة كبيرة إلى عادة . وعندئذ ينفتح على مصراعيه باب الانتقال من الطور الأول للمجتمع الشيوعي إلى طوره الأعلى ، وفي الوقت نفسه إلى اضمحلال الدولة اضمحلالا تاما » « 1 » . وأشار كوفالسون إلى أن الذي يتسلم الزمام هو المنظمات الاجتماعية حين قال : « وهذه العملية ، مرتبطة بنهضة لا يعرف لها مثيل في نشاط الجماهير ومبادراتهم الخلاقة ، وبالتحقيق الكامل للديمقراطية الاشتراكية وبتقوية دور المنظمات الاجتماعية التي سوف تتسلم كثيرا من مهام الدولة » « 2 » . وقد سمعنا من كوفالسون قبل قليل قوله : « ومن هنا ينجم أنه ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية . وهذا يعني أن عملية اضمحلال الدولة تتلخص في تحوّل دولة الشعب بأسره إلى إدارة ذاتية اجتماعية شيوعية » « 3 » . وسنسمع قول ستالين في أوصاف الطور الأعلى ، حين يقول : « لن يكون هناك طبقات ولا سلطة دولة ، بل سيكون هناك عمال في الصناعة والزراعة ، يديرون أنفسهم ، بأنفسهم ، اقتصاديا ، كجمعية حرة للعمال » « 4 » . هذا مضافا إلى قيادة الحزب الشيوعي ، كما سمعنا في الحديث عن الطور السابق وسنوضحه أيضا في بعض الفقرات التالية ، والتي هي البديل الحقيقي عن الدولة . والذي يبدو - ماركسيا - من كيفية اضمحلال الدولة ، هو : أن دولة الطور الشيوعي الأول حين تؤسس المنظمات الاجتماعية العمالية ، وتشعر بنضجها وصلاحيتها للقيادة تحت إشراف الحزب الشيوعي ، تبدأ بالتنازل عن صلاحياتها لهذه المنظمات ، تدريجا ، حتى تتخلى تماما عن القيادة ، وبذلك تضمحل الدولة اضمحلالا تاما . وبذلك يبدأ الطور الأعلى نفسه .
--> ( 1 ) مختارات : لينين ج 2 ص 302 ( الدولة والثورة ) . ( 2 ) المادية التاريخية : ترجمة أحمد داود ص 187 . ( 3 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 269 . ( 4 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ج 2 ص 198 .