السيد محمد الصدر
302
تاريخ الغيبة الصغرى
- كما يشتهي ! - أن يجعل أي شيء أطروحة وشيئا آخر طباقا وشيئا ثالثا تركيبا . . . إن هذا التعدد إن دل على شيء ، فإنما يدل على ضحالة الفكرة من أساسها ، وعدم قيامها على أساس منطلق مفهوم . النقطة الثانية : إن ما سمعناه من الماركسية من أن طبقة البرجوازية تكون موجودة خلال عصر دكتاتورية البروليتاريا . . . غير صحيح ماركسيا : أولا : إن تطور وسائل الانتاج يبدو هنا ضعيف التأثير ، فبينما كان هذا التطور في عهد الرق يقضي على الأرقاء والمالكين ، وفي عهد الاقطاع يقضي على الاقنان والاقطاعيين . . . لم يستطع الآن هذا التطور أن يقضي على البرجوازيين . مع أنه - طبقا لسوابقه - يجب أن يقضي على البروليتاريين والبرجوازيين ! ! . . . انه الآن ضعيف التأثير ، فقد استطاعت قوة البروليتاريا أن تغير من سير القانون الماركسي العام ! ! . . . ثانيا : إن وجود هذه الطبقة خلال عهد البروليتاريا ، يعني أمرين لا مناص من أحدهما : فان الماركسية هل تقول أن وجود البرجوازية مع البروليتاريين وجود منسجم ، أو تقول بأنه متنافر ومتنافي ؟ ! . . . فإن قالت أن وجودها منسجم ! إذن ، فقد اجتمع الرأسماليون والبروليتاريون في عصر واحد ؛ وهذا بعينه ما كان حاصلا في عصر الرأسمالية . فلم يحصل أي تغيير طبقي ، بالرغم من تطور وسائل الانتاج وتغير نظام المجتمع ! ! . . . وإن قالت الماركسية - كما هو الأوفق بتفكيرها - أن وجود البرجوازية في العصر البروليتاري ، وجود متنافر . إذن ، فسيكون هذا العهد « أطروحة » ، ويكون وجود الرأسماليين يومئذ طباقا . وقد أفهمتنا الماركسية ضمنا بأن ( التركيب ) يكون أنسب بالطباق منه بالأطروحة ، كما هو الحال - مثلا - في الوضع الرأسمالي بالنسبة إلى برجوازيي عصر الاقطاع ، حيث استطاعوا وهم ( الطباق ) أن يجعلوا ( التركيب ) ، وهو العصر الرأسمالي إلى جانبهم . . . والقانون لا يمكن أن يتغير . إذن فالرأسماليون في عصر البروليتاريا طباق ، وسيكون التركيب مناسبا معهم . . . ومعناه أن العصر اللاحق لذلك هو الرأسمالية بشكل أو آخر ، وليس هو الاشتراكية على أي حال . النقطة الثالثة : نتساءل من هم البروليتاريا التي أناطت بهم الماركسية مهمة