السيد محمد الصدر
303
تاريخ الغيبة الصغرى
القضاء على الرأسماليين ، وإقامة دولة على أنقاضهم ؟ ! . . تجيب الماركسية ، بأنهم العمال العصريون ، كما عرّفهم البيان الشيوعي « 1 » . وقال لينين : « إن طبقة معينة ، ألا وهي عمال المدن ، وعلى العموم عمال المصانع ، العمال الصناعيون ، تستطيع وحدها أن تقود كتلة الشغيلة والمستثمرين في الصراع من أجل الإطاحة بنير الرأسمال » « 2 » . وإذا صح ذلك ترتبت عليه عدة نتائج : النتيجة الأولى : إن هؤلاء البروليتاريا ، بصفتهم هذه ، مهما كانوا مظلومين ومستثمرين ، بل مهما كانت قيادتهم موجهة من قبل الأحزاب الشيوعية والدول الاشتراكية ، لا يستطيعون بأي حال أن يحصلوا على فهم كاف لطرق القيادة السياسية ، ما لم يكرس الفرد نفسه لهذا العمل ، فلا يكون من البروليتاريا يومئذ . وإنما تكون الأفكار السياسية في أذهان القادة المشار إليهم فقط . . . وقد سمعنا من لينين التصريح بأنه لولا وجود الحزب القيادي لا يمكن لوعي البروليتاريا أن يصل إلى أكثر من تكوين النقابات ، لا غير . النتيجة الثانية : إن الأحزاب الشيوعية التي تتكفل قيادة الركب ضد الرأسمالية ، ليست من البروليتاريا أساسا . . . ابتداء من انجلز وماركس ومرورا بستالين ولينين وانتهاء بمن جاء بعدهما إلى مركز القيادة . ليس واحد منهم ممن يصح وصفه بهذا الوصف . إن الأحزاب الشيوعية تقبل في صفوفها ، كل مخلص لفلسفتها وسياستها بغض النظر عن طبقته بالمرة ، كما هو معلوم . بل إن أحزابا شيوعية كثيرة تأسست في بلدان كثيرة ليس فيها بروليتاريا - بالمعنى المصطلح ماركسيا - على الاطلاق . اما لكون البلد اقطاعيا ، ولا معنى - في رأي الماركسية - لوجود البروليتاريا في غير العصر الرأسمالي ، أو قبله - بتعبير خاص - . واما لكون البلد ، مهما كان نظامه الاجتماعي ، خاليا من المعامل والمصانع الكبرى تماما ، كما هو الحال في الدول النامية عموما . ومع عدم المعامل لا معنى للبروليتاريا .
--> ( 1 ) انظر ص 45 . ( 2 ) الشيوعية العلمية 280 ، عن المؤلفات الكاملة للينين ج 29 ص 424 .