السيد محمد الصدر

201

تاريخ الغيبة الصغرى

العبيد ، في هزيمة روما على يد الجرمانيين وأدّت هذه الهزيمة من جديد إلى الاسراع في سير ثورة العبيد وتصفية نظام الرق . . . . لقد أخذ الفاتحون الجرمان ثلثي مجموع أراضي الرومان ووزّعوها على « البطون » والعائلات ، ولكن قسما هاما من الأراضي المفتوحة وزّعها الملوك على القادة العسكريين الذين أعطوها بدورهم إلى محاربيهم ، ليتصرفوا بها تصرفا دائما دون أن يكون لهم حق بيعها أو التخلي عنها للآخرين . إن هذه الأراضي التي بقيت تحت سلطة الملك العليا ، سميت إقطاعات وسمي أصحابها أسيادا إقطاعيين . . . وهكذا نشأت حوالي القرن التاسع الاقطاعية أو النظام الاقطاعي » « 1 » . مناقشة مجتمع الرق لا ينبغي أن ننكر وجود بعض المجتمعات في التاريخ ، اعترفت بالرق ، وبملكية الانسان للانسان ، وكثر فيها العبيد ، وكان لهم أثرهم فيها . وإنما ينبغي أن تنطلق المناقشة من زاوية وجهة نظر الماركسية من حيث كون المرور بمثل هذه المرحلة ضروريا من ناحية ولازما لكل البشرية بدون استثناء . كيف ، ويوجد ضد إمكان الالتزام بصحة هذا التعميم عدة نقاط للضعف : النقطة الأولى : إن نظام الرق ، وإن وجد في المجتمع اليوناني والروماني ، إلا أنه لم يشمل مناطق أخرى من العالم . قال كوفالسون : « إن اليونان القديمة وروما القديمة ، هما ذلك « الموديل » لمجتمع العبودية الذي يحكمون بموجبه أحيانا كثيرة على كامل مرحلة الأزمنة الغابرة . ولكن هذا الموقف غير دقيق تاريخيا . ففي مصر والهند والصين سار التطور في الأزمنة الغابرة بأشكال مختلفة بعض الشيء ، فإن العبودية لم تتطور هناك بمثل ذلك الاتساع الذي تطورت به اليونان وروما . إن نظام المشاعات الريفية المنغلقة نسبيا قد أنشأت طرازا من مجتمع سمّاه ماركس بالأسلوب الأسيوي للانتاج . وأسلوب الانتاج هذا ، أهو تشكيلة اجتماعية خاصة أم لا . إن

--> ( 1 ) المصدر ص 25 - 27 .