السيد محمد الصدر

135

تاريخ الغيبة الصغرى

التنافي بين قوى الانتاج وعلاقاته ، لأننا من الصعب أن نتصور أن مثل هؤلاء المخترعين يوقعون الضرر بوضعهم الاجتماعي ، كيف ، وقد يكونون من المستفيدين منه فعلا . كما اننا من الصعب ان نتصور مجموع الناس المكون لعلاقات الانتاج ، لا يفهم أفضلية الآلة المتطورة على القديمة . - 3 - وما حال هذه القضية التي اعتبرتها الماركسية صحيحة بشكل سلس وهي ان قوى الانتاج أسرع تطورا من علاقات الانتاج . . . وانها أكثر عناصر حركة وثورة . أولا : ان هذه الحقيقة - ككل حقيقة - لا بد في منطق الماركسية أن تكون مشمولة لقانون الديالكتيك . . . فتكون نسبية الصدق وليست مطلقة ولا نهائية ، إذن فهي إن صدقت في حين لا يتعين بالضرورة أن تكون صادقة دائما . بل يتعين تغيرها بتطور وسائل الانتاج نفسها . ثانيا : إننا شاهدنا تطور وسائل الانتاج في البلدان الرأسمالية من الآلة البخارية إلى الكهربائية إلى الذرية ، ولم يحصل أي تطور في علاقات الانتاج أو الوضع الاجتماعي ، وبكلمة أخرى : إنه لم يحصل تناف بين العلاقات السابقة والآلة الجديدة . ثالثا : ان هناك علاقات إنتاج مستمرة بالضرورة ، بالرغم من تطور الآلات والمجتمعات ككل ، وموجودة في مختلف الأنظمة الاجتماعية . . . كالزراعين ، أعني الملاكين الصغار ، والفلاحين والحرفيين أعني الصناع اليدويين ، ولو بالآلة الصغيرة ، والمعلمين والأطباء والبنائين ، وغيرهم . . . فلما ذا لا تتطور هذه العلاقات بقانون الماركسيين . - 4 - إنه من السهل أن نفترض بشكل « سلس » ان مجموع من يهمه الأمر في علاقات الانتاج يتطورون مع تطور الآلة ، من دون أن يتخلف تطورهم عن تطورها . فمهما زاد مسمار أو مروحة ، واقتضى ذلك علاقات انتاج جديدة ، أو تبدلت الآلة بالمرة ، فإن مجموع من يهمهم الأمر يعقدون علاقاتهم طبقا للجديد باستمرار ، طبقا لاختيارهم للأحسن نتيجة لحب ذاتهم ، كما قلنا ، وطبقا لاتصاف الناس بحب مصالحهم ولقمة عيشهم ، كما