السيد محمد الصدر

136

تاريخ الغيبة الصغرى

ذكرت الماركسية . هذا ، وان تخلف علاقات الانتاج أحيانا ، عن التطور ، مستند إلى أسباب بعينها ، لا تعود إلى قوى الانتاج ولا إلى قانون الديالكتيك ، بل إلى ارتباط فئة معينة ذات نفوذ ، ارتباطا مصلحيا ، لا بالآلة القديمة ، بل بأشياء أخرى كالأرض في حالة الاقطاعيين . . . والمنجم مثلا . . . أو الصيد مثلا في حالة غيرهم . والارتباط المصلحي مستند إلى حب الذات ليس إلّا لوضوح أن الانسان قادر على أن يضر نفسه ويخالف مصلحته ، لو لم يكن محبا لذاته . إذن ، فتخلف علاقات الانتاج ، يعود إلى عوامل جغرافية ونفسية ، أكثر من ارتباطها بالآلة . - 5 - إن مفهوم الطبقة الماركسي ، مغاير لمفهومها عند علماء الاجتماع الآخرين ، فبينما يرى البعض ان الطبقة هي المجموعة التي يتحدد الانتساب إليها بالولادة ، في مقابل الكتلة التي يتم الانتساب إليها نتيجة للانهماك بعمل معين . ترى الماركسية ان الطبقة يتحدد الانتساب إليها طبقا لعلاقات الانتاج ، فالطبقة الماركسية هي كتلة في اصطلاح الآخرين لأنها تعني الانهماك بعمل اقتصادي معين . ومهما يكن الرأي في هذا الاختلاف ، فإن التعريف الماركسي ، يختص بالانطباق على الملاكين والفلاحين ، أو العمال وأصحاب العمل ، ونحوهم . ولا يمكن أن ينطبق على كثير من مجموعات الناس . فهناك مجموعة من الناس في العصر الاقطاعي والرأسمالي وغير هما ، لا تنتسب إلى عمل ، وهم العاطلون بسبب الصغر أو الكبر أو المرض أو عدم توفر الفرص ، أو غير ذلك . هناك مجموعات من الناس ، لا يمت عملهم إلى الانتاج بصلة ، كالطلاب والمعلمين والأطباء والحلاقين ورجال الدين ورجال الدولة . وادراج هؤلاء أو بعضهم في مفهوم العمال أو البروليتاريا ، توسيع مجازي لهذا المفهوم . وهناك مجموعات من الناس يرتبط عملهم بالتوزيع لا بالانتاج . . . وهم التجار عموما على اختلاف بضائعهم ومراتبهم . بل إن الانتاج بدون