السيد محمد الصدر
98
تاريخ الغيبة الصغرى
وهذا صحيح ، لولا ما قلناه من أن الاختفاء يكون طبيعيا وغير ملفت للنظر على الأغلب ، وما سوف نقوله من أن معجزة واحدة كافية لايجاد كلا الأثرين : أعني الدلالة على حقيقته والاختفاء . وعلى أي حال ، فلا بأس من تعدد المعجزة في الحادثة الواحدة ، ولكن إن ثبت أنها مما لا مبرر لها بحسب القواعد العامة . . . فلا بد من طرحها عن مدلول الرواية ، وإن لم يكن طرحها ملازما لطرح كل المدلول . القسم الثاني : ما كان منها مكرسا على قضاء الحاجات الشخصية ، وهو الأعم الأغلب من أخبار المشاهدة . وأما ما كان منها لقضاء حاجة عامة أو هداية مجتمع كامل أو انقاذه من الظلم ونحو ذلك . . . فهو قليل الوجود في هذه الروايات ، على ما سوف نشير إليه . ونحن في فسحة واسعة - بعد كل الذي عرفناه - من حيث إمكان ذلك ، وتعقل صحته ومطابقته مع القواعد العامة . وذلك من أجل عدة وجوه : الوجه الأولى : إن المهدي ( ع ) يكرس عمله الاجتماعي المثمر العام ، بصفته مختفيا ، أو بشخصيته الثانية . وقد سبق أن حملنا فكرة كافية عن أسلوبه في ذلك . لأنه عليه السلام يرى أن ذلك أضمن لسلامته ، ومن ثم يكون أفسح فرصة لتعدده وكثرته وعمق تأثيره ، بدون أن يعرف أحد أن التأثير وارد من قبل المهدي ( ع ) ليكون منقولا عنه في أي رواية من الروايات . الوجه الثاني : أن نحتمل - والاحتمال كاف في أمثال هذه الموارد ، كما برهنا عليه في المقدمة - : ان الإمام المهدي ( ع ) عمل أعمالا عامة عديدة في خلال العصور بصفته الحقيقية . ولكنه لم ينقل خبره إلينا إلا بهذا المقدار القليل . وذلك : لأحد مانعين : الأول : ان الامام بنفسه يأمر الآخرين بالكتمان ، أما لتوقف غيبته على ذلك ،