السيد محمد الصدر
99
تاريخ الغيبة الصغرى
أو لتوقف نفس المخطط الاصلاحي عليه أحيانا . كما لو كان يتوقف على إقناع أشخاص من غير قواعد الشعبية . الثاني : إن العمل الشخصي بطبيعته أكثر الفاتا للنظر وأجدر بالنقل والرواية من العمل الاجتماعي العام ، في نظر أولئك الرواة غير الواعين الذين ينظرون إلى الكون والحياة من زواياهم الخاصة ومصالحهم الضيقة . وقد كان البشر ولا يزالون محافظين على هذا المستوى الواطئ ، وسيبقون كذلك إلى يوم ظهور المهدي ( ع ) وقيامه بالعدل التام . ومن ثم كان العمل الاجتماعي مهملا في نظر الرواة ، وكان العمل الشخصي مؤكدا عليه عندهم ومنقولا بإسهاب في رواياتهم . ومن هنا لا نجد من الروايات الدالة على عمل المهدي ( ع ) في الحقل العام إلا القليل . الوجه الثالث : أن نفهم - كما فهمنا فيما سبق - إن عددا من المظالم العامة والخاصة الموجودة في العالم على مر العصور ، لا يتوفر فيها الشرط الأول من الشرطين اللذين ذكرناهما لعمل المهدي ( ع ) . وهو أن عمله فيها يستوجب انكشاف أمره وتعرضه للخطر . وقلنا أن كل شيء يكون على هذا المستوى يجب اهماله تنفيذا للمخطط الإلهي في حفظ المهدي ( ع ) ليوم الظهور الموعود . الوجه الرابع : أن نفهم - كما فهمنا فيما سبق أيضا - : إن عددا من أنحاء الظلم العام الساري في المجتمع على مر التاريخ ، لا يتوفر فيه الشرط الثاني من الشرطين السالفين . . . بمعنى كونه دخيلا في تحقيق وعي الأمة وإدراكها لمسؤولياتها الاسلامية تجاه واقعها وتجاه نفسها وربها ومستقبلها . وهذا هو أحد الشروط الأساسية في تحقق ظهور المهدي عليه السلام على ما سنعرف . إذن فالمهدي ، حرصا على تحقق شرط الظهور ، لا يعمل على إزالة هذا الظلم العام . وهذا بخلاف الحال في المظالم الخاصة ، فإنها لو لوحظت منفردة لا تكاد تؤثر في وعي الأمة . وعلى أي حال ، فما لا يكون دخيلا في وعي الأمة أو الفرد ، يمكن أن يسعى