السيد محمد الصدر

97

تاريخ الغيبة الصغرى

الزائد أمرا مستأنفا لا يصدر عن الخالق الحكيم . ومعه لا بد من إسقاط المعجزات الزائدة عن ذلك عن نظر الاعتبار ، ما لم نجد لها وجوها للتصحيح . . . وإن كان ذلك لا يسقط مجموع الرواية ولا الدلالة على مقابلة الإمام المهدي ، لما ذكرناه من أن سقوط بعض مدلول الرواية لا يقتضي سقوط الجميع . إلا أننا لا نعدم وجوها للتصحيح : الوجه الأول : أننا وإن قلنا أن المعجزة منحصرة بمورد إقامة الحجة ، إلا أن ذلك كما يقتضي عدم زيادتها على ذلك يقتضي عدم نقصها عن هذا الحد أيضا . فلا بد من إقامة المعجزة بنحو يقنع الفرد العادي ، وينتفي بها احتمال الصدفة والتزوير ، ولا تكون قاصرة عن ذلك . وأما لو كانت المعجزة مختصرة وغير ملفتة للنظر ، فقد لا تحمل الفرد الاعتيادي على الاقتناع . ومعه فقد تمس الحاجة - أحيانا - إلى ضم أكثر من معجزة واحدة إلى بعضها البعض ، لكي تحصل القناعة . وهذا هو الذي وقع في عدد من أخبار المشاهدة التي نحن بصدد الحديث عنها . وقد سبق أن سمعنا في تاريخ الغيبة الصغرى كيف كان يقيم المهدي ( ع ) دلالتين منضمتين ، حيث يقول بعض المؤمنين لأخيه المؤمن : لا تغتم فان لك في التوقيع إليك دلالتين : إحداهما : إعلانه إياك أن المال ألف دينار . والثانية : أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدي لعلمه بموت حاجز . الوجه الثاني : أن نفهم - ولو احتمالا - : أن الإمام المهدي ( ع ) له اهتمام خاص بالشخص الذي يقابله ، بحيث يريد أن يقيم له حجة واضحة جدا . فيضم معجزة إلى معجزة ، حتى يتحقق ذلك . ويكون ذلك واقعا في طريق إقامة الحجة عليه ، فينسجم مع قانون المعجزات . الوجه الثالث : أننا ذكرنا أنه قد يحتاج المهدي ( ع ) أحيانا إلى أكثر من معجزة واحدة ، لكي تكون إحداها للدلالة على حقيقته وتكون الأخرى للاختفاء الاعجازي لدى الحاجة .