السيد محمد الصدر

96

تاريخ الغيبة الصغرى

وقد كتب أيضا رسالة خاصة في ذلك سماها « جنة المأوى » ألحقت بالجزء الثالث عشر من البحار ، يذكر فيها تسعا وخمسين حادثة . وهناك على الألسن والمصادر الأخرى ما يزيد على ذلك بكثير . على أننا سبق أن ذكرنا في تاريخ الغيبة الصغرى « 1 » أنه يحتمل - إن لم يكن يطمئن أو يجزم - بأن هناك مقابلات غير مروية أساسا ، وان المهدي عليه السلام يتصل بعدد من المؤمنين في العالم في كل جيل ، مع حرصهم على عدم التفوه بذلك وكتمه إلى الأبد ، تحت عوامل نفسية مختلفة شرحناها هناك . بل من الممكن القول بأن المقابلات غير المروية أكثر بكثير من المقابلات المروية . وعلى أي حال ، فينبغي أن نتكلم في ما وردنا من الأخبار ، من حيث تحميص أقسامها ، ومن حيث معطيات مدلولها ، في ضمن عدة أمور : الأمر الأول : في تمحيص هذه الروايات ، ومعرفة أقسامها ، فإنها ليست على نسق واحد وأسلوب مطرد في مقابلة المهدي عليه السلام ، بل يختلف الحال فيها اختلافا كبيرا . ومرد هذا الاختلاف إلى الاختلاف في ظروف الشخص الرائي ومقدار وثاقته وضعفه وسنح الهدف الذي يستهدفه الإمام من وراء المقابلة ، وطريقة التخطيط الذي يضمن به سلامته وإخفاء نفسه . وبذلك تكاد تختلف كل رواية عن الأخرى . . . وما يمكن أن يعنون من الاختلافات هو ما نذكره في الأقسام التالية ، نذكره بنحو قابل للتداخل وإمكان اندراج رواية واحدة في أكثر من قسم واحد : القسم الأول : ما كان منها متضمنا لاسناد أكثر من معجزة واحدة للإمام المهدي عليه السلام : اثنتين أو ثلاث . . . وقد تصل إلى أربع . وقد سبق أن ذكرنا أنه لا حاجة إلى المعجزة إلا بمقدار إقامة الحجة ، ويكون

--> ( 1 ) انظر ص 647 وما بعدها .