السيد محمد الصدر

80

تاريخ الغيبة الصغرى

للمجتمع المختفي . ومعه تكون الأخبار الدالة على التمحيص دالة على نفي وجود مجتمع غير مشمول لهذا القانون . الشكل الثاني : ما دل على سكنى المهدي ( ع ) في أماكن أخرى غير ما دلت عليه هاتان الروايتان ، كالمدينة المنورة ، في أحد الأخبار التي سمعناها ، وكالبراري والقفار في خبر آخر سمعناه . ونحن وإن كنا قد ناقشنا في هذين الخبرين ، إلا أن ذلك لا ينافي وقوعها طرفا للمعارضة مع الروايتين ، ليشاركا مع المجموعة في إسقاطهما عن الاعتبار . على أن هناك أخبار أخرى تدل على سكنى المهدي ( ع ) في أماكن أخرى ، غير ما سبق ، لا حاجة إلى الإفاضة فيها فعلا . الشكل الثالث : الأخبار الكثيرة الدالة على مشاهدة المهدي ( ع ) في غير هذه المدن المفروضة . . . بكثرة لا يستهان بها ، على ما سيأتي في الفصل الآتي . فتدل هذه الأخبار ، على وجود المهدي ( ع ) ردحا من الزمن ، خارج تلك المناطق المفروضة ، بل أن سكناه الغالبة ليست هناك . وهو معنى على خلاف ما ادعته هاتان الروايتان من سكناه ووجوده الغالب في تلك المناطق . إذ لو كانت سكناه هناك حقا ، لم يكن مقابلته في خارج تلك المناطق ، إلا على سبيل الصدفة أو نتيجة للمعجزة . وكلاهما لا يمكن افتراض وقوعه في المقام : أما الصدفة ، فلكثرة المشاهدات إلى حد يقطع بتعمد الإمام المهدي ( ع ) لها وليست على سبيل الصدفة . وأما المعجزة فلعدم انطباق المورد على قانون المعجزات ، لعدم انحصار سبب إقامة الحجة على هذه المعجزة التي تقوم من أجل المقابلة . بل يمكن القول : بأن الانطباع العام الذي تعطيه أخبار المقابلات مع المهدي ( ع ) في غيبته الكبرى ، هو كونه ساكنا في العراق ، وإذا حصلت المقابلة في غير هذه البلاد ، فإنما هي لمصلحة مهمة اقتضتها . وهذا ما سيأتي التعرض له في الفصل الآتي مقرونا بالتبرير النظري الذي يبني عليه . ومن الواضح أن سكناه في العراق ينافي سكناه في تلك المدن المفروضة .