السيد محمد الصدر
67
تاريخ الغيبة الصغرى
وهو دال على تعيين مكان المهدي ( ع ) في البراري والقفار النائية . . سواء في ذلك عصر غيبته الصغرى ، وعصر غيبته الكبرى . وسواء أخذنا بأطروحة خفاء الشخص أو أطروحة خفاء العنوان . فإنه منسجم مع كلتا الأطروحتين . إلا اننا ذكرنا أن هذا وإن كان محتملا في نفسه ، إلا أنه مناف مع أعداد من الروايات الدالة على وجوده بكثرة في أماكن أخرى . أهمها روايات المشاهدة في الغيبة الصغرى وأخبار المشاهدة الكبرى . . إلا على بعض الفروض النادرة أو الإعجازية التي نحن في غنى عن افتراضها ، والمهدي ( ع ) في غنى عن اتّخاذها ، فإن المعجزة لا تقع إلا عند توقف إقامة الحجة عليها ، كما سبق . فإذا تجاوزنا هذه الرواية يبقى الكلام في تشخيص مكان المهدي ( ع ) تارة بحسب القواعد العامة التي تقتضيها الأطروحتان الرئيسيتان ، وأخرى بحسب الأخبار الخاصة التي يمكن الاستدلال بها في هذا الصدد . أما الأطروحة الأولى : أطروحة خفاء الشخص . . فهي تقتضي الجهل المطبق بمكانه عليه السلام ، إلا ما يكون عند مشاهدته حين تقتضي المصلحة ذلك . وأما الأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان ، فقد سبق أن أوضحنا إمكان أن يعيش الإمام المهدي ( ع ) في أي مكان شاء ويذهب إلى أي مكان يريد ، من الحواضر أو البوادي من البر أو البحر أو الجو ، من دون أن يلفت إلى نفسه نظرا أو يكشف سرا . كما أوضحنا أنه لا ينبغي أن نتصور له مكانا واحدا مستمرا أو غالبا طيلة غيبته ، لأن ذلك ملازم عادة لالتفات الناس إلى حقيقته وانتفاء غيبته . . بل هو - لا محالة - يوزع سكناه بين البلدان ، لكي يبعد عن نفسه الشكوك . وأما بحسب الروايات الخاصة ، فنواجه منها عدة أخبار : الأول : خبر المفضل بن عمر ، السابق الذي يقول فيه : لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره . الثاني : رواية كمال الدين الأنباري ، التي أشرنا إليها . الثالث : رواية زين الدين المازندراني ، السابقة . وتشترك هاتان الروايتان في بيان أن المهدي ( ع ) يسكن في بعض الجزر المجهولة في البحر الأبيض المتوسط . وكأن في هذا تطبيقا لما ورد في رواية ابن