السيد محمد الصدر

68

تاريخ الغيبة الصغرى

مهزيار من أنه لا يسكن في الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا عفرها ، وأن لا يجاور قوما غضب اللّه عليهم ولعنهم ! وقد سبق أن ذكرنا ، وسيأتي أيضا ، بأن هاتين الروايتين مبتنيتان على الأساس الذي تبتني عليه الأطروحة الأولى ، ومعه تكون باطلة وغير معتبرة جملة وتفصيلا . الرابع : ما ورد عن أبي بصير عن الإمام الباقر ( ع ) إنه قال : لا بد لصاحب هذا الأمر من عزلة ، ولا بد في عزلته من قوة . وما بثلاثين من وحشة . ونعم المنزل طيبة « 1 » . ويشترك هذا الخبر مع الخبر الأول في الدلالة على انعزال الإمام المهدي ( ع ) وبعده عن الناس ، ويتعارضان من حيث أن الأخير يثبت أن جماعة من الناس في كل جيل يعرفون المهدي ويتصلون به ويرفعون عنه الوحشة ، وهذا ما ينفيه الخبر الأول بوضوح حيث يقرر عدم اطلاع أحد على موضعه حتى ولده ، إلا المولى الذي يلي أمره . ويستقل الخبر الأخير على تعيين مكان المهدي ( ع ) في طيبة ، وهي مدينة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله . فهذه نقاط ثلاث ، ينبغي أن يقع الكلام عنها ، ويحسن من أجل ضبط السياق ، أن نبدأ بالأخيرة . النقطة الأولى : حول ما دل عليه خبر أبي بصير من سكنى المهدي في مدينة الرسول ( ص ) . وهذا أمر ينافيه ما ورد في خبر ابن مهزيار من اختصاص مكان المهدي ( ع ) في البراري والقفار . كما ينافي ما ورد في أخبار المقابلات في الغيبتين الصغرى والكبرى ، كما ذكرنا ، من وجود المهدي ( ع ) في أماكن أخرى من العالم . ومع هذه المنافاة لا تكاد تكون رواية أبي بصير قابلة للإثبات أو الاستدلال .

--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ، ص 102 .