السيد محمد الصدر

56

تاريخ الغيبة الصغرى

الأخرى ، لازما ومطلوبا في الإسلام من كل المسلمين ما عدا المهدي ( ع ) . نعم ، ستكون الأمة وقائدها متضامنة ضد كل أنواع الظلم بعد أن يحصل الشرط المطلوب ، ويبقى الظلم المتأخر مستأنفا لا حاجة إليه . فيقوم عليه الإمام المهدي ( ع ) بالسلاح لإزالته من الوجود . وذلك هو يوم الظهور . النقطة الثانية : إن عمل المهدي ( ع ) في المجتمع ، في حدود ما تقتضيه أطروحة خفاء العنوان ، يمكن أن يتصف بعدة صفات : فعمله نافذ وناجح ومؤثر دائما ، وإنما الاخفاق إذا حصل فإنما يحصل نتيجة لقصور أو تقصير غيره في العمل . فإننا لم نفهم أهمية عمله من كونه عضوا في جمعية خيرية مثلا أو متوليا لوقف عام مثلا ، وإن كان ذلك ممكنا ومهما . . . إلا أن الأهم من ذلك هو كونه الرائد المؤسس لأعمال الخير العامة ، ودفع الشر والظلم - مما لا يكون مؤثرا في شرط اليوم الموعود - . بمعنى أنه عليه السلام ، بعد أن يعرف أهمية العمل الخير أو أخطار العمل الظالم بالنسبة للمجتمع المسلم ، فإنه يتسبب إلى إيجاد ما هو خير ورفع ما هو ظلم . وهو بذلك يستعمل حنكته وفراسته لتوخي أقرب الطرق وأصلحها وأكبرها تأثيرا . وقد يسبق عمله وجود العمل الظالم نفسه . كالذي رأيناه من المهدي ( ع ) نفسه في غيبته الصغرى أكثر من مرة ، حيث سمعناه ينهي وكلاءه عن قبض أي شيء من الأموال ، فامتثلوا أمره من دون أن يعلموا السبب . ثم اتضح أن السلطات قد أمرت بدس الأموال إلى الوكلاء ، فمن قبض منهم مالا قبضوا عليه « 1 » . وبذلك فشل هذا المخطط الظالم . ومن يعمل مثل ذلك مرة أو مرات ، يمكنه أن يعمله متى يشاء . أما لو استلزمت إزالته للظلم ظهوره لبعض الأفراد ، على حقيقته ، فهو مما قد يحصل تبعا لظروف خاصة وتخطيط خاص ، سوف ندرسه في بعض الفصول المقبلة . وأما إذا لم تتوفر تلك الظروف ترك المهدي ( ع ) الظلم على حاله ، لعدم

--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 603 .