السيد محمد الصدر
57
تاريخ الغيبة الصغرى
توفر الشرط الأول من الشرطين السابقين . وعلى أي حال ، فبالنسبة إلى العمل الخيّر الصالح ، يستطيع المهدي أن يقنع فردا أو جماعة للقيام به ، أو يشجع أناسا مندفعين تلقائيا للقيام بمثله ، ويؤيدهم التأييد الكافي ، ويحاول أن يرفع الموانع عن تقدم عملهم وازدهاره . كل ذلك من دون أن يفترض عضوا فعليا مشاركا في شيء من الأعمال . ومعه تكون الأعمال بطبيعتها ، بالرغم مما أوجد لها المهدي ( ع ) من فرص النجاح ، قابلة للاخفاق أو الضيق تبعا لقصور أصحابها القائمين بها أو تقصيرهم نفسيا أو عمليا . وأما بالنسبة إلى العمل الظالم ، فهو يتسبب إلى رفعه أو التقليل من تأثيره ، اما بمحاولة إقناع الفاعل على الارتداع عنه أو الضغط عليه أو إحراج مصالحه بنحو يصغر معه عمله ويضيق أو بنحو ينعدم تأثيره أساسا . أو بإذكاء أوار الثورة أو الاحتجاج عليه من قبل الآخرين . النقطة الثالثة : هناك كلام لرونلدسن حول الإمام المهدي ( ع ) ، فيما يخص ما نحن فيه من الموضوع . يتبنى المهدي فيه بعدم الالتفات إلى أصحابه وقواعده الشعبية ، وعدم رفع الظلم عنهم . وهو بذلك يريد أن يستنتج عدم وجوده ، إذ لو كان موجودا ، فهو شخص يشعر بالمسؤولية والعطف تجاه أصحابه ، فهو لا محالة رافع للظلم عنهم أو مشاركهم في العمل ضده . مع أنه لم يعمل ذلك ، بالرغم من أن المظالم في التاريخ كثيرة وشديدة ، إذن فهو غير موجود . وهو وإن لم يصرح بهذه النتيجة ، ولكنه يوحي بها إيحاء واضحا ، حين يقول : « وفي القرن التالي لغيبة الإمام استلم البويهيون زمام السلطة الزمنية فبذلوا جهودا كبيرة لتوحيد الطائفة الشيعية وتقويتها ، كبناء مشاهدها وجمع أحاديثها وتشجيع علمائها ومجتهديها . ومع ذلك فلم يظهر الإمام المنتظر في هذا القرن الذي كانت الطائفة الشيعية تتمتع فيه بحسن الحال » . ومرّ قرن آخر دالت فيه دولة حماة الشيعة من البويهيين ولكن الإمام بقي في ( غيبته الكبرى ) .