السيد محمد الصدر

55

تاريخ الغيبة الصغرى

عدة نقاط : أود الإشارة في نهاية هذا الفصل إلى عدة نقاط : النقطة الأولى : إن ما ذكرناه قبل لحظة ، من وجود بعض أشكال الظلم منتج لشرط يوم الظهور ، وهو وعي الأمة وشعورها بالمسؤولية . . . وان المهدي ( ع ) لا يقف حائلا ضد هذا الظلم ولا يعمل على رفعه . . . لا يمكن أن ندعي وجوب الاقتداء بالمهدي ( ع ) في ذلك أو أن لنا به أسوة حسنة في ذلك ، فيجب إهمال الظلم يفتك بالأمة بدون أن نحاول إصلاحه أو نحول دون تأثيره . لا يمكن أن يكون هذا صحيحا ، للفرق بين تكليفنا الشرعي وتكليفه وبين مسؤوليتنا ومسئوليته . بيان ذلك : أن كلا الشرطين اللذين عرفناهما لعمل المهدي ( ع ) غير موجودين فينا ، فيكون تكليفنا الإسلامي أوسع بكثير من هذه الجهة من تكليف الإمام المهدي ( ع ) خلال غيبته . أما الشرط الأول : وهو عدم انتفاء الغيبة والمحافظة على ستر العنوان . . . فمن الواضح عدم توفره فينا . بل هو من مختصاته عليه السلام . وأما الشرط الثاني : وهو ألا يحول العمل ضد الظلم المؤثر في إيجاد شرط الظهور . . . فمن الواضح أن المهدي ( ع ) إذا حال دون تحقق هذا الظلم ، فسوف يحول دون حدوث الوعي عند الأمة ، فيبقى شعورها متبلدا وتربيتها قاصرة ، وبالتالي يكون الشرط المطلوب متعذر الوجود . وأما نحن إذ نشعر بالظلم فنكافح ضده أو نخطط لأجل دحره ودفعه ، لا نكون قد حلنا دون وعي الأمة ، بل أن كفاح الأمة نفسه وجهادها ضد مشاكلها وآلامها من أهم العناصر التي تنظم إلى الشعور بالظلم فتحدث الوعي لدى الأمة ويكمل عندها الشعور بالمسؤولية . ذلك العمل الذي يعطي دروسا في التضحية وحنكة في التدبير الاجتماعي ، يؤهل الأمة شيئا فشيئا إلى تحقيق الشرط المأمول . ومعه يكون الكفاح ضد الظلم ، بهذا الاعتبار ، فضلا عن الاعتبارات