السيد محمد الصدر

527

تاريخ الغيبة الصغرى

ثم يقول : - واللفظ برواية مسلم - : « فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور . ويبعث اللّه يأجوج وماجوج ، وهم من كل حدب ينسلون . فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ثم يمر آخرهم ، فيقولون : لقد كان في هذا ماء مرة . « ويحضر نبي اللّه عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم . فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه ، فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة . ثم يهبط نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر ، إلا ملأه زهمهم ونتنهم . فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه ، فيرسل اللّه طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه . « ثم يرسل اللّه مطرا لا يكنّ منه بيت مدر ولا بر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة . ثم يقال للأرض : انبتي ثمرتك وردي بركتك . فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها . ويبارك اللّه في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي ألفا من الناس . واللقحة من البقر لتكفي القبيلة ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ » . وأخرج مسلم بسند آخر « 1 » عن يزيد بن جابر نحو ما ذكرناه ، وزاد بعد قوله : « لقد كان بهذه مرة ماء . ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا أهل الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء . فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة دماء » . فهذه هي أفعال يأجوج ومأجوج بعد فتح ردمهم . وهي هي نهايتهم ، لو صح هذا الخبر . وحيث نعلم أن نزول عيسى عليه السلام ، يكون قريبا أو مقارنا لظهور المهدي عليه السلام ، فيكون خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم بدعوات المسيح عليه السلام ، سابقا على الظهور ، أي في عهد الغيبة الكبرى . وإذا غضضنا النظر عن التشدد السندي ، كان المضمون العام لهذا الحديث

--> ( 1 ) ج 8 ، ص 199 .